الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 26 / داخلي 26 من 418

[صفحة 26]

«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يبول فينسى ان يغسل ذكره و يتوضأ قال يغسل ذكره و لا يعيد وضوءه».


و موثقة ابن بكير المتقدمة (1) و حسنة ابن أذينة المتقدمة في صدر المسألة (2) و جمع الشيخ (رضى اللّٰه عنه) بينها بحمل اعادة الوضوء على ما إذا لم يتوضأ سابقا و فيه ان لفظ الإعادة في بعضها ينافيه، مع ذكر الوضوء سابقا في بعض آخر. و جمع آخرون بحمل الإعادة على الاستحباب. و لا بأس به. إلا ان الأقرب حمل ذلك على التقية، إذ هي الأصل التام في اختلاف الاخبار كما تقدم بيانه (3).


و كيف كان فالأحوط إعادة الوضوء في الاستنجاء من البول كما هو مورد تلك الأخبار.


و (منها)-


الاستنجاء من الغائط


. و تحقيق الكلام فيه يقع في مواضع:


(الأول) [تعين الماء في غسل مخرج الغائط مع التعدي]


- الظاهر انه لا خلاف في انه مع التعدي يتعين فيه الماء و مع عدمه يتخير بينه و بين الأحجار و شبهها.


لكن بيان معنى التعدي هنا لا يخلو من إجمال و اشكال، حيث ان ما صرح به الأصحاب- من انه عبارة عن تجاوز الغائط المخرج و هو حواشي الدبر و ان لم يبلغ الأليتين- لا دليل عليه في اخبار الاستنجاء بالأحجار الواردة من طرقنا بل هي مطلقة نعم


روي من طرق العامة عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) «يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة» (4).


(1) في الصحيفة 23.

(2) في الصحيفة 7، و قد وصفها هناك بالصحة.

(3) في المقدمة الأولى في الصحيفة 4 من الجزء الأول.

(4)

المروي من طرق العامة هو قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «يكفى أحدكم ثلاثة أحجار».


و لم نقف على تذييله بالجملة الشرطية المذكورة بعد التتبع في مظانه. و الذي يؤيد عدم ورود هذا الذيل من طرقهم هو ما ذكره ابن قدامة الحنبلي في المغني ج 1 ص 159 حيث قال: «ما عدا المخرج لا يجزئ فيه إلا الماء، و به قال الشافعي و إسحاق و ابن المنذر، لان الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله، لتكرر النجاسة فيه، فما لا تتكرر فيه للنجاسة لا يجزئ فيه إلا الغسل كساقه و فخذه.


و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «يكفى أحدكم ثلاثة أحجار».


أراد به ما لم يتجاوز محل العادة» فإن ذكره بنحو التفسير لكلامه (صلى اللّٰه عليه و آله) يدل على عدم وروده و إلا لاستدل به على مدعاه و لم يكن لتنزيل إطلاق الحديث عليه وجه بعد ورود المقيد المتصل، فالجملة الشرطية المذكورة ليست جزء من الحديث و إنما هي من تفسير الفقهاء.


التالي الأصلية 26داخلي 26/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...