الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 327 / داخلي 327 من 418
»»
[صفحة 327]
للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا كما أمره أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فما تم وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه، قال: فقال داود: فلما ان دخلت عليه رحب بي و قال: يا داود قد قيل فيك شيء باطل و ما أنت كذلك، قد اطلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، و أمر له بمائة ألف درهم، قال: فقال داود الرقي: التقيت انا و داود بن زربي عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له داود بن زربي: جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا و نرجو ان ندخل بيمنك و بركتك الجنة. فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): فعل اللّٰه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين. فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لداود بن زربي: حدث داود الرقي بما مر عليك حتى تسكن روعته. قال فحدثه بالأمر كله، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام):
لذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثم قال يا داود بن زربي: توضأ مثنى مثنى و لا تزدن عليه و انك ان زدت عليه فلا صلاة لك».
و روى الشيخ المفيد في الإرشاد (1) بسنده إلى علي بن يقطين: «انه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الوضوء، فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام) فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك ان تتمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا و تخلل شعر لحيتك و تغسل يديك من أصابعك إلى المرفقين ثلاثا و تمسح رأسك كله و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال و انا امتثل امره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام) و سعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قيل له انه رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر فلما نظر إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة
(1) ص 315 و في الوسائل في الباب- 32- من أبواب الوضوء.