الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 338 / داخلي 338 من 418
»»
[صفحة 338]
و زاد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) غرفة أخرى ليحصل بالجميع سنة الإسباغ، و على هذا ينطبق كل من هذه الرواية و رواية الكشي (1).
(السابع)
- ما خطر بالبال العليل و الفكر الكليل، و بيانه أن الواجب من الغسل هو ما يحصل به مسمى الجريان اتفاقا، و هو يحصل بالغرفة اليسيرة إن حملنا أخبار الدهن على المبالغة، و إلا فقد عرفت مما سبق أن العمل بها على ظاهرها لا يخلو من قوة و رجحان، و حينئذ نقول هنا: ان بعضا من تلك الأخبار المتقدمة تضمنت أن التثنية من الإسباغ المستحب في الوضوء كما استفاض في جملة من الأخبار، و معنى الإسباغ هو الغسل الواجب بماء كثير يتيقن استيعابه للعضو، و لا يستلزم تعدد الغرفات بل قد يكون بغرفة واحدة مملوءة، فالإسباغ حينئذ يحصل إما بملء الكف من الماء مرة واحدة، كما حكاه
حماد بن عثمان في صحيحته عن الصادق (عليه السلام) (2) في حكاية وضوئه (عليه السلام) حيث قال: «فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه، ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى، ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى. الحديث».
و كما حكاه زرارة في صحيحته عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) في حكايته وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فان ذلك مبني على سنة الإسباغ، إذ الغسل الواجب يحصل بما هو كالدهن، و هو يحصل بالغرفة اليسيرة كما لا يخفى، أو بالمرتين الغير المملوءتين، كما هو الظاهر من أحاديث التثنية بقرينة ما دل منها على ان الثانية إسباغ حملا لمطلقها على مقيدها، و قد استفيد كلا الفردين من
صحيحة الأخوين (4) حيث قالا له:
«فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه و غرفة للذراع؟ فقال: نعم إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كله».
فان ذلك كله مبني على سنة الإسباغ البتة، و بعين ذلك يقال
(1) المتقدمة في الصحيفة 326.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 31- من أبواب الوضوء.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 15- من أبواب الوضوء.
(4) المروية في الوسائل في الباب- 15- من أبواب الوضوء.