الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 47 من 418

[صفحة 47]

شيء من أسماء اللّٰه تعالى جهلا، فيطهر و ان اثم في الأول.


احتج الشيخ (رحمه اللّٰه) بأن النهي يدل على الفساد. و زاد المحقق التمسك باستصحاب المنع حتى يثبت رفعه بدليل شرعي.


ورد الأول بأنه- على تقدير تسليمه- مخصوص بالعبادات. و الثاني بأن الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بالإنقاء.


و المسألة محل توقف، ينشأ من ان الطهارة حكم شرعي يتوقف على استعمال ما جعله الشارع مطهرا، و هذه الأشياء مما قد نهى الشارع عن الطهارة بها، و ظاهر ذلك عدم وقوع التطهير بها. و حديث الإنقاء (1) لا عموم فيه على وجه يشمل محل النزاع، لاحتمال بل ظهور ان يكون معنى قول السائل: «هل للاستنجاء حد؟» انه هل يتقدر بعدد مخصوص أو كيفية مخصوصة؟ فقال (عليه السلام): «لا بل حده النقاء» بمعنى انه لا يتقدر بشيء من ذلك، و انما الحد نقاء المحل من النجاسة بأي عدد اتفق و على اي كيفية، و اما بيان المطهر فلا تعرض له فيه بوجه، فيرجع إلى ما ثبت كونه مطهرا.


و لقوله (عليه السلام) في رواية ليث المتقدمة (2): «لا يصلح بشيء من ذلك».


و من احتمال بل ظهور كون النهي عن استعمال هذه الأشياء إنما هو من حيث الاحترام لا من حيث عدم الصلاحية للتطهير. و حينئذ فلا ينافي حصول التطهير بها و ان أثم بالاستعمال.


و تحقيقه ان النهي في غير العبادات ان توجه لشيء من حيث عدم صلاحية المنهي عنه لترتب الحكم عليه، كالنهي عن بيع الخمر- مثلا- و نجس العين، و النهي عن نكاح المحارم و نحو ذلك، كان موجبا للفساد و البطلان، و ان توجه من حيث أمر خارج عن ترتب الحكم على المنهي عنه مفارق من زمان مخصوص أو حال مخصوصة


(1) و هو حسن ابن المغيرة المتقدم في الصحيفة 18.

(2) في الصحيفة 43.

التالي الأصلية 47داخلي 47/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...