الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 146 / داخلي 146 من 479

[صفحة 146]

و قبول صحيحتي محمد بن مسلم للتأويل بما دلا عليه غير بعيد بان المراد من السجدة سورة السجدة لا آية السجدة. و بالجملة فالاحتياط يقتضي القول بتحريم نفس السورة لما عرفت، و به يظهر قوة القول المشهور. و الله العالم.


(الرابع)- مس المصحف


و المراد ما عدا كتابة القرآن من الورق و الجلد، و هو مذهب الشيخين و أتباعهما. و نقل عن المرتضى (رضي الله عنه) القول بالمنع لرواية إبراهيم ابن عبد الحميد الآتية، و قال الصدوق في الفقيه: «و من كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن و جاز له ان يمس الورق» و هو مؤذن بعدم الكراهة.


و الذي وقفت عليه في هذه المسألة من الاخبار


رواية إبراهيم بن عبد الحميد المشار إليها عن ابي الحسن (عليه السلام) (1) قال: «المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه و لا تعلقه، ان الله تعالى يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» (2).


و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه (3): «و لا تمس القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء و مس الأوراق».


و عبارة الصدوق مأخوذة من هذه العبارة على القاعدة التي عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى، و بالرواية الأولى تعلق المرتضى (رضي الله عنه) قال في المدارك بعد الاستدلال بها على ما ذهب اليه الشيخان و أتباعهما من الكراهة: «و انما حمل النهي على الكراهة لضعف سند الرواية باشتماله على عدة من المجاهيل و الضعفاء فلا تبلغ حجة في إثبات التحريم» أقول: الأظهر في الجواب عنها انما هو عدم صراحتها بل و لا ظهورها في المدعى، بل الظاهر من قوله (عليه السلام):


«المصحف لا تمسه»


انما هو نفس القرآن الذي تقدم القول في تحريم مسه، و يؤيده قوله (عليه السلام):


«و لا تمس خطه»


بان يكون عطفا تفسيريا لما قبله و ان وجد في بعض النسخ «خيطه» و الظاهر انه تصحيف، و على تقدير صحته فيبقى الكلام فيه و في النهي عن التعليق،


(1) المروية في الوسائل في الباب 12 من أبواب الوضوء.

(2) سورة الواقعة الآية 78.

(3) ص 4.

التالي الأصلية 146داخلي 146/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...