الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 210

[صفحة 210]

صحيحان المعبر عنه بشهر الحيض؟ قولان، صرح بأولهما جملة من الأصحاب: منهم- الشيخ علي لما ذكرناه، و ثانيهما صرح به العلامة في النهاية حيث قال بعد قوله: و تثبت العادة بتوالي شهرين ترى فيهما الدم أياما سواء: «و المراد بشهرها المدة التي لها فيها حيض و طهر و أقله عندنا ثلاثة عشر يوما» و بذلك صرح ابنه فخر المحققين و كتبه الشهيد على قواعده ناقلا له عنه، و عبارات الأصحاب في المقام مجملة قابلة لاحتمال كل منهما و ان كان المفهوم من إطلاق الأخبار انما هو الهلالي، و قال في الذكرى: «لا يشترط في العادة تعدد الشهر و ما ذكر في الخبر من الشهرين بناء على الغالب، فلو تساوى الحيضان في شهر واحد كفى في العددية، صرح به في المبسوط و الخلاف، و كذا لو تساويا في زيادة على شهرين» قال في الروض: «و يرجح اعتبار الهلالي ايضا ان اتفاق الوقت بدمين فيما دونه لا يتفق إلا مع تكرر الطهر و هو خروج عن المسألة، لكن قبل تكرر الطهر تثبت العادة بالعدد خاصة فيرجع في الثالث اليه مع عبوره العشرة بعد احتياطها بالطهر ثلاثة في أوله» أقول: ثبوت الاتفاق في الوقت بتكرر الطهر كما ذكره لا يخلو من غموض و اشكال و لا سيما بالنظر الى ظاهر النصوص الدالة على الشهر الهلالي، و ان المتبادر من الوقت هو الزمان المعين مثلا أول الشهر أو وسطه أو آخره و نحو ذلك لا ما كان بعد أيام معينة و عدد مخصوص، قال الشيخ علي تفريعا على ما اختاره من الشهر الهلالي: «ان العادة الوقتية لا تحصل الا بالشهرين الهلاليين لان الشهر في كلام النبي و الأئمة (صلوات الله و سلامه عليهم) انما يحمل على الهلالي نظرا إلى أنه الأغلب في عادات النساء و في الاستعمال، فلو رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأت ثلاثة ثم انقطع عشرة ثم رأته و عبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر» و اعترضه في الروض بان فيما ذكره نظرا لان تكرر الطهر يحصل الوقت كما قلناه، و قد صرح بذلك في المعتبر و الذكرى و حكاه فيه عن المبسوط و الخلاف ناقلا عبارتهما في ذلك، و احتجاجه بان الشهر في كلامهم (عليهم السلام) يحمل على الهلالي انما يتم لو كان في النصوص المقيدة الدالة على العادة


التالي صفحة 210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...