الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 267 / داخلي 267 من 479

[صفحة 267]

يأتيها زوجها؟ قال: ليس عليه شيء يستغفر الله تعالى و لا يعود».


و عن ليث المرادي (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقوع الرجل على امرأته و هي طامث خطأ؟ قال: ليس عليه شيء و قد عصى ربه».


و حمل المتأخرون الأخبار الأولة لضعف أسانيدها على الاستحباب و أيدوا ذلك باختلافها في تقدير الكفارة. و فيه ما عرفت فيما تقدم في غير مقام.


و في المدارك عن المحقق في المعتبر انه قال بعد طعنه في الاخبار بضعف الأسانيد:


«و لا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب لاتفاق الأصحاب على اختصاصها بالمصلحة الراجحة اما وجوبا أو استحبابا، فنحن بالتحقيق عاملون بالإجماع لا بالرواية» ثم قال في المدارك: و هو حسن.


أقول: بل هو عن الحسن بمعزل (أما أولا)- فلمنافاة هذا الكلام لما قدمه في صدر كتابه مما هو كالقاعدة في أمثال المقام من قوله: «أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد. إلخ» و قد تقدم نقله في الموضع الثاني من المقام الثاني من المطلب الأول في المبتدأة من المقصد الثاني (2) و ملخصه عدم الطعن في الاخبار بضعف السند و انما المرجع الى قبول الأصحاب للخبر أو دلالة القرائن على صحته، و الأمران المذكوران حاصلان في جانب هذه الاخبار، اما قبول الأصحاب لها فظاهر لما عرفت من ان القول بها هو المشهور بين المتقدمين، و لهذا ان الشهيد في الذكرى استند الى جبرها بالشهرة، و اما دلالة القرائن فلتدوينها في الأصول المعتمدة التي عليها المدار.


و (اما ثانيا)- فلان مرجع هذا الإجماع الذي استند اليه في الاستحباب انما هو الاخبار المذكورة، حيث انهم أجمعوا على العمل بها وجوبا عند بعض و استحبابا عند آخرين، و كيف كان فحملها على الاستحباب مع دلالتها بظاهرها على الوجوب لا يخرج عن طرحها، إذ مقتضى الوجوب هو تحتم الفعل مع ثبوت العقوبة على تركه، و مقتضى


(1) رواه في الوسائل في الباب 29 من أبواب الحيض.

(2) ص 199.

التالي الأصلية 267داخلي 267/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...