الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 287 من 479
»»
[صفحة 287]
هنا حيث ان عنده ان كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة، قال: «و إذا كان المراد بغسل الاستحاضة الطهارة لم يحصل المراد به إلا مع الوضوء، اما علم الهدى فلا يلزمه ذلك لان الغسل عنده يكفي عن الوضوء» أقول: يمكن الجواب عما الزم به الشيخ بتخصيص خبر ابن ابي عمير (1) الذي هو معتمدهم في إيجاب الوضوء مع كل غسل عدا غسل الجنابة بهذه الأخبار الظاهرة في عدم الوضوء في هذه الصورة، و قد تقدم تحقيق البحث في ذلك مستوفى في غسل الجنابة (2) و ان الحق عدم وجوب الوضوء مع الأغسال كائنة ما كانت.
[فوائد]
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تنقيح البحث في المقام يتوقف على بيان أمور:
(الأول)
- صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض- و نحوه غيره- بان وجوب الأغسال الثلاثة في هذه الحالة انما هو مع استمرار الدم سائلا إلى وقت العشاءين فلو طرأت القلة بعد الصبح فغسل واحد أو بعد الظهرين فغسلان خاصة. و هو حسن فإنه الظاهر من الاخبار و ان كان في فهمه من بعضها نوع غموض، و أصرح الروايات في بيان أحكام الاستحاضة بأقسامها الثلاثة عبارة الفقه الرضوي (3) و الظاهر من التقسيم فيها إلى الأقسام الثلاثة من عدم ثقب الدم أو ثقبه و لم يسل أو ثقبه و سيلانه هو كون استمرار كل من هذه الحالات في الأوقات الثلاثة كما لا يخفى، و عليها يحمل غيرها.
(الثاني)
- انه قد صرح غير واحد منهم بان اعتبار الجمع بين الصلاتين انما هو لأجل الاكتفاء بغسل واحد و إلا فلو فرقت و أفردت كل صلاة بغسل جاز بل استحب كما نقله في المدارك عن المنتهى، قيل: و في بعض الروايات الموثقة أنها تغتسل عند وقت كل صلاة، و هو مؤيد لذلك بان يحمل على عدم الجمع، و يمكن حمله على الأوقات الثلاثة، و الأول أقرب،
و في رواية يونس الطويلة (4) «ان فاطمة بنت ابى حبيش كانت تغتسل في كل صلاة».
انتهى. أقول: لا يخفى ان الأمر بالاغتسال وقت كل صلاة لا يستلزم