الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 302 من 479

[صفحة 302]

و على التقديرين تنتقض الطهارة الاولى» و يرد عليه ان دم الاستحاضة يوجب الغسل تارة و الوضوء أخرى فإيجاب الوضوء خاصة تحكم، و الأظهر على هذا ان يقال ان الانقطاع للبرء يوجب ما أوجبه الدم قبل الانقطاع من الوضوء أو الغسل لا الوضوء خاصة كما قالوه و توضيحه ان الموجب في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع لا نفس الانقطاع لانه ليس بحدث و دم الاستحاضة في حد ذاته حدث يوجب الغسل أو الوضوء، فمع الانقطاع للبرء بعد الطهارة سابقا يظهر حكم الحدث إذ الموجب هو خروج الدم و قد حصل بعد الطهارة فيترتب عليه حكمه، و الطهارة السابقة أباحت الصلاة بالنسبة الى ما سبق قبلها من الدم، و لا يلزم من صحة الصلاة مع الدم بعد الطهارة الاولى عدم تأثيره في الحدث، و ظاهر المدارك الميل الى ما ذكرنا حيث انه بعد نقل قول الشيخ قال: «و قيده بعض الأصحاب بكونه انقطع للبرء اي الشفاء، و هو حسن لكن لا يخفى ان الموجب له في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع لا نفس الانقطاع، و ان دم الاستحاضة يوجب الوضوء تارة و الغسل أخرى، فإسناد الإيجاب إلى الانقطاع و الاقتصار على الوضوء خاصة لا يستقيم» انتهى. و ظاهر المعتبر الميل الى عدم بطلان الطهارة الأولى بالانقطاع فان الانقطاع ليس بحدث. و لو قيل: النصوص مختصة بصورة الاستمرار قلنا فحينئذ إثبات كون الدم المنقطع يوجب الوضوء يحتاج الى دليل يدل على كونه حدثا و ليس هنا ما يصلح لذلك. و جوابه يعرف بما قدمناه فان ظاهر النصوص يدل على كونه حدثا، و اغتفار حدثيته بعد الطهارة و قبل الصلاة من حيث الضرورة لا يستلزم الانسحاب فيما لا ضرورة تلجئ اليه و هو حال الانقطاع للبرء. و بالجملة فالمسألة لخلوها من النصوص لا تخلو من شوب الاشكال، قال في الذكرى: «و هذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت (عليهم السلام) و لكن ما افتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على ان حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، و لما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا» انتهى.


و مرجعه الى ان دم الاستحاضة حدث كغيره من الأحداث فيجب ان يترتب عليه


التالي صفحة 302 من 479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...