الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 429 / داخلي 429 من 479
»»
[صفحة 429]
(الثالث)
- قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض «و في تحتمه عليه أو التخيير بينه و بين غسله بعد الموت لقيامه مقامه نظر، هذا بالنسبة إلى الآمر اما المأمور فيجب عليه امتثال الأمر ان وجد» أقول: قد عرفت ان النص خال من الأمر و ان وجد ذلك في كلامهم. بقي الكلام في دلالة الخبر على تقديمه الغسل هل هو عزيمة أو رخصة؟ وجهان أقربهما الثاني و لعله أحوطهما أيضا لما عرفت آنفا.
(الرابع)
- الظاهر من الخبرين المتقدمين هو كون هذا الغسل الذي يقدمه مشتملا على الغسلات الثلاث و انه غسل الأموات قد أمر بتقديمه و ان كان حيا بدليل التحنيط و التكفين بعده، و احتمل في الروض الاكتفاء بغسل واحد. لكونه حيا و ذلك الغسل مخصوص بالأموات و لأن الأمر لا يقتضي التكرار و انما لم يغسل بعد ذلك للامتثال. و الظاهر بعده.
(الخامس)
- هل يدخل تحت هذا الغسل مع تقديمه شيء من الأغسال و يحصل به التداخل كما في سائر الأغسال الواجبة أم لا؟ جزم في الروض بالثاني قال: «اما عدم دخولها تحته فلعدم نية الرفع أو الاستباحة فيه و اما عدم دخوله تحتها فللمغايرة كيفية و حكما» و تردد الشهيد في الذكرى لظاهر الأخبار الدالة على الاجتزاء بغسل واحد
كخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) (1): «في الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك للجنابة و لغسل الميت و لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة.».
و قيل عليه ان الظاهر ان الخبر ليس من هذا في شيء و يمنع اجتماع الحرمتين لأصالة عدم تداخل المسببات مع اختلاف الأسباب، و تداخلها في بعض المواضع لنص خاص. أقول: و المسألة محل توقف لاشتباه الحكم فيها.
(السادس)
- لو سبق موته قتله أو قتل بسبب آخر لم يسقط الغسل قطعا سواء بقي السبب الأول كالقصاص مع ثبوت الرجم أم لا كما لو عفى عن القود لانه سبب
(1) الوسائل الباب 3 من غسل الميت و التعليل من الخبر كما في الذكرى و كتب الحديث.