الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 473 / داخلي 473 من 479

[صفحة 473]

متى علم تناثر جسده بالمس اكتفى بالصب إذا لم يتناثر جسده بالصب و متى علم تناثر جسده بالصب اكتفي بالتيمم. و هو جمع حسن بين الروايتين المذكورتين، الا ان في قبول عبارة الصدوق و عبارة كتاب الفقه التي منها أخذت عبارة الصدوق و ان كان بالمعنى اشكالا، حيث ان ظاهر الاولى و صريح الثانية انه مع خوف التناثر بالمس ينتقل الى الصب و ان حصل به التناثر، و لهذا أمر (عليه السلام) بجعل ما يسقط منه مع الصب في أكفانه و لم يأمر بالتيمم، و المراد بالصب هنا هو ما يعبر عنه بالنضح تارة و الرش اخرى و هو مقابل للغسل الذي يحصل به الجريان. و كيف كان فالظاهر ان الأحوط بل الأقوى ما هو المشهور من التفصيل الذي ذكره في المعتبر.


بقي هنا شيء و هو ان السيد السند قال في المدارك بعد الطعن في رواية عمرو ابن خالد التي هي مستند الحكم بالتيمم في المسألة بضعف السند باشتماله على جماعة من الزيدية: فإن كانت المسألة إجماعية على وجه لا يجوز مخالفته فلا بحث و إلا أمكن التوقف في ذلك، لان إيجاب التيمم زيادة تكليف و الأصل عدمه خصوصا ان قلنا ان الغسل إزالة النجاسة كما يقوله المرتضى، و ربما ظهر من بعض الروايات عدم الوجوب أيضا


كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي الحسن (عليه السلام) (1) في الجنب و المحدث و الميت إذا حضرت الصلاة و لم يكن معهم من الماء إلا بقدر ما يكفي أحدهم، قال:


«يغتسل الجنب و يدفن الميت و يتيمم الذي هو على غير وضوء لان الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنة و التيمم للآخر جائز».


انتهى. أقول: لا يخفى ان الراوي لهذه الرواية في كتب الأخبار انما هو عبد الرحمن بن ابي نجران لا عبد الرحمن بن الحجاج كما ذكره هنا، و هو ايضا قد ذكر هذه الرواية في بحث التيمم في مسألة اجتماع الجنب و الميت و المحدث و نقلها عن عبد الرحمن بن ابي نجران. و اما ما وصفها به من صحة السند فان كان نقله لها من التهذيب فهي ليست بصحيحة لأن في طريقها في الكتاب المذكور محمد بن عيسى


(1) المروية في الوسائل في الباب 18 من أبواب التيمم.

التالي الأصلية 473داخلي 473/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...