الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 54 من 479
»»
[صفحة 54]
النظر اليه و قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟ فقال أعوذ بالله من غضب الله و غضبك و قال استغفر الله و لا أعود».
و روى نحوه الشيخ المفيد في الإرشاد و رواه في كشف الغمة نقلا عن دلائل الحميري.
و ظاهر الاخبار المذكورة تحريم مجرد الدخول و ان كان لا مع اللبث، الا ان يقال ان إنكاره (عليه السلام) على ابي بصير لعلمه بإرادته اللبث، و الأول أقرب.
(السابع)- وضع شيء في المساجد دون الأخذ منها
، و هو موضع وفاق ايضا ما عدا سلار، فإنه نقل عنه القول بالكراهة، و يضعف بالأخبار الدالة على المنع:
و (منها)-
صحيحة عبد الله بن سنان (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا».
و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المنقولة آنفا من كتاب العلل (2) حيث قال (عليه السلام) بعد ذكر ما قدمنا نقله منها: «و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة فقلت له: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بأيديهما في غيره. الحديث».
و نقل عن بعض المتأخرين تخصيص التحريم بالوضع المستلزم للبث في سائر المساجد و الدخول في المسجدين، و نقل عنه الاستدلال بأنه قد تعارض إطلاقا تحريم الوضع و تجويز المشي و المرور فيتساقطان و يرجع الى حكم الأصل خصوصا مع أغلبية اقتران الوضع باللبث. ورد بان ظاهر النص تعليق التحريم على الوضع مطلقا و لو كان من خارج و الا لم يبق لتعلق التحريم على الوضع معنى، لان فيه أخذ ما ليس بعلة و لا مستلزم للعلة مكانها، و منه يظهر ان إطلاق تحريم الوضع لا ينافي إطلاق تجويز المرور و المشي ليتساقطا و يرجع الى حكم الأصل كما احتج به، إذ تحريم أحد المتقارنين اللذين لا تلازم بينهما
(1) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الجنابة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الجنابة.