الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 96 / داخلي 96 من 479
»»
[صفحة 96]
و يمكن الاستدلال على ذلك ايضا بقوله عز و جل: «فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» (1) بالتقريب الذي ذكره مولانا الرضا (عليه السلام) في رواية
الوشاء (2) حيث استدل على تحريم التولية بالآية المذكورة و الرواية و ان كان موردها الوضوء و صب الحسن الوشاء عليه الماء انما هو للوضوء الا ان قوله (عليه السلام) في الخبر المذكور بعد الاستدلال بالآية: «و ها انا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد».
يشعر بأن التولية في طهارة العبادة التي لا تستباح الا بها مطلقا نوع من أنواع الشرك، و قد تقدم بيان معنى الخبر المذكور و دلالته على التحريم و ان مورده التولية دون الاستعانة كما توهمه جملة من أصحابنا (رضي الله عنهم).
(الثانية عشرة) [هل يكفي إجراء ماء الغسل بقصد رفع الحدث لإزالة النجاسة؟]
- قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بإزالة النجاسة عن البدن أولا ثم الغسل ثانيا، الا انهم اختلفوا في ان ذلك هل هو على جهة لوجوب أو الاستحباب؟ قولان: ظاهر القواعد الأول، و نقله بعض مشايخنا عن جملة من الأصحاب أيضا، و صريح العلامة في النهاية الثاني، و به جزم ثاني المحققين في شرح القواعد، و قبله أيضا أول الشهيدين على ما نقله شيخنا المتقدم ذكره، بمعنى ان الواجب انما هو تطهير المحل النجس أولا قبل اجراء ماء الغسل عليه بحيث كلما طهر شيئا غسله تدريجا، و اما تقديم ذلك على أصل الغسل فهو الأفضل.
و ربما أيد الأول ظواهر الأخبار الواردة في كيفية الغسل (3) حيث اشتملت على عطف الغسل على الأمر بالإزالة ب«ثم» المرتبة و لعل «ثم» في هذا المقام منسلخة عن الترتيب، إذ لا يعقل لوجوب التقديم على أصل الغسل وجه، لان الغرض
(1) سورة الكهف الآية 110.
(2) المروية في الوسائل في الباب 47 من أبواب الوضوء.
(3) المروية في الوسائل في الباب 26 من أبواب الجنابة.