الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 479
»»
[صفحة 149]
قال: لا بأس».
و ما رواه في الكافي (1) في الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا بأس ان يختضب الرجل و هو جنب».
الا ان في بعض نسخ الكافي «يحتجم» بدل «يختضب» أقول: و يؤيد ما ذكروه من الجمع ظاهر روايتي مكارم الأخلاق و ظاهر رواية جعفر بن محمد بن يونس. و عن المفيد في المقنعة انه علل الكراهة بأن الخضاب يمنع وصول الماء الى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب. و أنت خبير بان مقتضى هذا التعليل هو التحريم لا الكراهة، و من أجل ذلك اعتذر عنه في المعتبر فقال: «و كأنه نظر الى ان اللون عرض و هو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك» انتهى. و لا يخفى ما فيه من التكلف.
بقي هنا شيء و ان كان خارجا عن محل البحث و هو ان ظاهر عبارة الصدوق المتقدمة جواز نوم الجنب في المسجد، و هو باطل إجماعا للأخبار المستفيضة الصريحة في المنع عن اللبث في المسجد (2) و تخصيص الجواز بالمشي دون اللبث، الا انه
قد روى الشيخ عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم (3) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضأ و لا بأس ان ينام في المسجد و يمر فيه».
و حينئذ فإن كان اعتماد الصدوق (رحمه الله) على هذه الرواية فهي- مع الإغماض عما فيها من مخالفة الإجماع و الروايات المستفيضة- مقيدة بالوضوء أولا و عبارته (رحمه الله) مطلقة، و أيضا فإن العمل بها في مقابلة تلك الاخبار موجب لطرح تلك الأخبار المشار إليها و هو مشكل. و بعض المحشين على الكتاب تكلف لها من الاحتمالات ما هو في البعد أظهر من ان يخفى، قال (قدس سره): «يحتمل ان يكون المراد النوم في حال الاجتياز من غير لبث و ان كان الفرض بعيدا، و يحتمل ان يكون المراد انه
(1) رواه في الوسائل في الباب 23 من أبواب الجنابة.
(2) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة.
(3) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة.