الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 228 من 479

[صفحة 228]

و عن المحقق الشيخ علي انه رجح تقديم العادة المستفادة من الأخذ و الانقطاع دون المستفادة من التمييز حذرا من لزوم زيادة الفرع على أصله، قال في المدارك: «و هو ضعيف» و هو كذلك. و الله العالم.


(المسألة الرابعة) [العادة تحصل بالتمييز]


- قد صرح الأصحاب بأن العادة كما تحصل بالأخذ و الانقطاع كذا تحصل بالتمييز، فلو مر بها شهران قد رأت الدم فيهما بصفات دم الحيض متفقا في الوقت ثم اختلف الدم في باقي الأشهر فإنها ترجع الى عادتها في الشهرين و تتحيض بها و لا تعتبر باختلاف الدم لأن الأول صار عادة، قال في المنتهى: «العادة تثبت بالتمييز فإن رأت في الشهرين الأولين خمسة أيام دما اسود و ما بينهما دما احمر ثم رأت في الثالث و ما بينهما تحيضت بالخمسة. لنا ان المبتدأة ترجع الى التمييز لما يأتي فتتحيض به فإذا عاودها صار عادة فوجب الرجوع في الثالث اليه و لا نعرف فيه خلافا» انتهى.


و ما ذكره من رجوع المبتدأة إلى التمييز قد عرفت انه لا دليل عليه و انما هو في المضطربة كما سيأتي ان شاء الله تعالى بيانه، و حينئذ فالعادة الحاصلة من التمييز انما هو بالنسبة إليها حيث انها هي التي ورد في حقها العمل بالتمييز، و الوجه في حصول العادة بذلك هو ان الشارع قد جعل التمييز- متى حصل- قرء لها تتحيض به فمتى تكرر في الشهر الثاني وقتا و عددا فقد حصلت العادة بتقريب ما تقدم في العادة الحاصلة من الأخذ و الانقطاع، و تدخل حينئذ تحت إطلاق تلك الأخبار مثل قوله (عليه السلام) في


موثقة سماعة المتقدمة (1): «إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك عادتها».


و قوله (صلى الله عليه و آله) في حديث يونس (2): «تحيضي أيام أقرائك».


و أدناه حيضتان بالتقريب الذي ذكره الصادق (عليه السلام) في الخبر المشار اليه. و بالجملة فالظاهر ان الحكم لا اشكال فيه بالنسبة الى من ورد في حقها العمل بالتمييز. و اما ما ذكره الأصحاب من التمييز في المبتدأة فقد عرفت انه لا مستند له. و ما ذكروه في ذات العادة إذا استمر بها الدم ففيه ايضا ما عرفت


(1) ص 188.

(2) ص 182.

التالي الأصلية 228داخلي 228/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...