الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 297 / داخلي 297 من 479
»»
[صفحة 297]
في الجملة، و يظهر من الشيخ في المبسوط التوقف في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب، و هو في محله لما عرفت و جل الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد عملوا بالخبر في الحكم الأول و تركوا الحكم الثاني، و ربما ظهر من رواية الصدوق له في الفقيه من غير تعرض للطعن في متنه العمل بمضمونه، و كذا الشيخ كما يفهم من تأويله الآتي.
و الاشكال الأول انما يتوجه على رواية الشيخ و الكليني للخبر المذكور كما قدمناه و اما الصدوق في الفقيه فإنه رواه هكذا:
«لان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك».
و كذلك في العلل رواه كما في الفقيه. و ربما أجيب- على تقدير صحة هذه الزيادة- بأنه كان يأمر فاطمة ان تأمر المؤمنات بذلك، و يعضده ما في
صحيحة زرارة (1) قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثم تقضي الصوم؟ فقال ليس عليها ان تقضي الصلاة و عليها ان تقضي صوم شهر رمضان. ثم اقبل علي فقال ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر بذلك فاطمة و كانت تأمر بذلك المؤمنات».
و احتمل بعضهم ان المراد بفاطمة هنا بنت ابي حبيش المتقدمة في حديث السنن (2) فإنها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة و السؤال عن مسائلها في ذلك الزمان كما يفهم من الحديث المشار اليه و يكون ذكر الصلاة و السلام بعد لفظ فاطمة في الخبر المذكور ناشئا من توهم بعض الرواة و نقلة الخبر انها فاطمة الزهراء (عليها السلام).
و اما الإشكال الثاني فقد أجيب عنه بوجوه: (الأول)- ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال: «لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم ان عليها لكل صلاتين غسلا و لا تعلم ما يلزم المستحاضة، فاما مع العلم بذلك و الترك له على العمد يلزمها القضاء» و اعترضه في المدارك بأنه ان بقي الفرق بين الصوم و الصلاة فالإشكال بحاله و ان حكم بالمساواة بينهما و نزل قضاء الصوم على حالة العلم و عدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر.
(الثاني)- ما أجاب به المولى الأردبيلي من ان المراد لا يجب عليها قضاء
(1) المروية في الوسائل في الباب 41 من أبواب الحيض.