الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 334 / داخلي 334 من 479

[صفحة 334]

قبل ان يغسل، و يعضده أصالة البراءة و انتفاء العموم في الأخبار الموجبة بحيث يتناول كل ميت».


أقول: لا يخفى ان أكثر الروايات المتقدمة مطلقة في وجوب الغسل على من مس ميتا، مثل صحيحة حريز أو حسنته و رواية عبد الله بن سنان الاولى و صحيحة عاصم بن حميد و صحيحة إسماعيل بن جابر و صحيحة معاوية بن عمار (1) و صحيحة الحلبي (2) و صحيحة محمد بن مسلم (3) فإنها كلها مطلقة في وجوب الغسل بالمس بعد البرد شاملة بإطلاقها للشهيد و غيره. و اما ما دلت عليه


صحيحة الصفار (4) من قوله (عليه السلام): «إذا أصاب يدك جسد الميت قبل ان يغسل فقد يجب عليك الغسل».


و هي التي تشعر بما ذكروه- فيمكن الجواب عنها بان هذا القيد خرج بناء على ما هو الغالب المتكرر فلا يدل على تقييد إطلاق تلك الأخبار الكثيرة، و بذلك يظهر لك ما في دعوى صاحب المدارك (أولا)- ان ظاهر الروايات ان الغسل انما يجب بمس الميت الذي يجب تغسيله قبل ان يغسل، فإن أكثر الروايات- كما عرفت- مطلق لا اشعار فيه بما ذكره و انما ذلك في صحيحة الصفار خاصة. و (ثانيا)- دعواه انتفاء العموم في الاخبار الموجبة بحيث يتناول كل ميت، فإنه ليس في محله لما عرفت من شمول الأخبار المذكورة بإطلاقها للشهيد و غيره من الأموات. و وقوع السؤال في بعضها عمن غسل ميتا لا اشعار فيه بما ادعوه، لان هذا أحد أفراد المس الذي يترتب عليه الغسل، و اي ظهور في العموم أظهر من


صحيحة عاصم بن حميد (5) و قوله: «سألته عن الميت إذا مسه الإنسان فيه غسل؟ فقال: إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل»؟.


و نحوها صحيحة إسماعيل بن جابر (6) و بالجملة فظواهر الأخبار المذكورة العموم. نعم يمكن ان يقال ان الظاهر من الروايات الدالة على نجاسة الميت بالموت و طهره بالغسل و الروايات الدالة على ان الشهيد لا يغسل هو طهارة الشهيد و عدم نجاسته بالموت، و حينئذ فيكون حكمه حكم غيره


(1) ص 328.

(2) ص 329.

(3) ص 327.

(4) ص 329.

(5) ص 328.

(6) ص 328.

التالي الأصلية 334داخلي 334/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...