الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · الصفحة الأصلية 457 / داخلي 457 من 479

[صفحة 457]

(صلى الله عليه و آله): «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» (1).


و على هذا النحو كلماتهم في هذا المقام و هي مما لا تسمن و لا تغني من جوع كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف ادنى رجوع، و المسألة غير منصوصة، و بناء الأحكام على هذه التعليلات العلية سيما مع تعارضها و تصادمها لا يخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه، إلا انه ربما لاح من بعض الأخبار سقوط الغسل بالكلية في هذه الصورة مثل


موثقة عمار (2) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس عليهم إلا إزار، كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ فقال يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته لتستر عورته باللبن ثم يصلى عليه و يدفن.».


و نحوه خبر


محمد بن مسلم عن رجل من أهل الجزيرة (3) قال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) قوم كسر بهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان و القوم ليس عليهم إلا مناديل متزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون به الرجل كيف يصلون عليه و هو عريان؟ فقال: إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا له قبره و يضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو حجارة أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره. الحديث».


و التقريب فيهما انه (عليه السلام) لم يتعرض لذكر الغسل في المقام بل أمر ان يحفر له و يوضع في حفرته و لم يتعرض لذكر غسله، و الظاهر انه لا وجه لسقوطه إلا فقد الخليطين فان ظاهر تلك الحال يشهد بتعذر وجوده و إلا فمجرد كونه عريانا لا يمنع من وجوب غسله و هم على ساحل البحر، و يعضد ذلك ان التكليف الشرعي انما تعلق بهذه المياه الثلاثة على الترتيب المخصوص و الكيفية المخصوصة في


(1) رواه مسلم في صحيحة ج 1 ص 513 و النسائي ج 2 ص 1 و ابن حزم في المحلى ج 1 ص 64 رقم 100 بإسناد متصل الى ابى هريرة.

(2) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب صلاة الجنازة.

(3) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب صلاة الجنازة.

التالي الأصلية 457داخلي 457/479 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...