الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 139 من 418

[صفحة 139]

و استدل


بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (1): «لان يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه فتصل النار الى بدنه أحب الي من ان يجلس على قبر».


و بقول الكاظم (عليه السلام) فيما قدمناه من موثقة علي بن جعفر (2): «لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس».


أقول: ان الرواية الأولى عامية كما نبه عليه ايضا بعض متأخري أصحابنا و لكن الثانية ظاهرة الدلالة على ذلك و نحوها رواية يونس بن ظبيان المتقدمة (3) حيث تضمنت النهي عن القعود عليه، إلا انه


قد روى الصدوق في الفقيه عن الكاظم (عليه السلام) (4) «إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح الى ذلك و من كان منافقا وجد ألمه».


و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل الى قبر إلا بالمشي على آخر كما ذكره في الذكرى أو يقال تختص الكراهة بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم، و لعله الأقرب. و اما الاستناد اليه و المشي عليه فقد صرح الشيخ بكراهتهما مدعيا في الخلاف الإجماع على ذلك في الأول، و لم أقف في الأخبار على ما يدل على ما ذكره بل دلت مرسلة الفقيه على عدم كراهة المشي و ان تأولها في الذكرى بما قدمناه ذكره، و اما الصلاة عليه فقد تقدم في رواية يونس بن ظبيان (5) ما يدل على ذلك، و اما الصلاة إليه فلما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في بحث المكان من كتاب الصلاة.


تتمة مهمة تشتمل على مسائل:


(الأولى) [بناء المساجد عند القبور]


- قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد ذكر جملة من الاخبار الدالة على ان البناء على القبور و القعود عليها و التجصيص و الصلاة عليها مكروه:


و روى الصدوق عن سماعة (6) «انه سأله عن زيارة القبور و بناء المساجد فيها فقال زيارة القبور لا بأس بها و لا يبنى عندها مساجد».


قال الصدوق: «و قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تتخذوا


(1) رواه أبو داود في سننه ج 3 ص 217 و ابن ماجة في سننه ج 1 ص 474.

(2) ص 130.

(3) ص 130.

(4) رواه في الوسائل في الباب 62 من أبواب الدفن.

(5) ص 130.

(6) رواه في الوسائل في الباب 65 من أبواب الدفن.

التالي الأصلية 139داخلي 139/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...