الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 151 / داخلي 151 من 418
»»
[صفحة 151]
و اخبار هذا الكتاب أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق (عليه السلام) خوفا من الخلفاء الإسماعيلية، و تحت سر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقا، و اخباره تصلح للتأييد و التأكيد. إلى آخر كلامه» و (ثانيا)- انه يمكن حمله على حصول النقل من مسافة يوجب تغير الميت و انفجاره، فقد صرح الشهيد الثاني بأنه يجب تقييد الحكم المذكور بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجاره و نحوه لبعد المسافة أو غيرها. و هو جيد. و يمكن ان يقال ان الكوفة من حيث هي ليست من الأماكن التي يستحب النقل إليها مع منافاته للتعجيل المأمور به. و كيف كان فهذا الخبر ليس له قوة المعارضة لما ذكرناه. و اما ما تضمنه من نهي الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) عن نقل قتلي أحد فهو مما صرح به الأصحاب أيضا فإنهم استثنوا من هذا الحكم الشهداء كما صرح به شيخنا المشار اليه و غيره، قالوا فإن الأولى دفنه حيث قتل
لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (1): «ادفنوا القتلى في مصارعهم».
و هذا الحديث ايضا شاهد به.
(الخامسة) [تحريم شق الثوب الا على الأب و الأخ]
- قد صرح جملة من الأصحاب بتحريم شق الثوب الا على الأب و الأخ فإنه جائز، و ظاهر إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين الرجال و النساء، و قيل بجواز ذلك للنساء مطلقا، قال في الذكرى: و في نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا و في الخبر إيماء اليه. و أراد بالخبر ما يأتي من شق الفاطميات على الحسين (عليه السلام) و ذهب ابن إدريس إلى التحريم مطلقا و لم يستثن أحدا، قال في المدارك:
«و في رواية الحسن الصيقل (2) «لا ينبغي الصراخ على الميت و لا شق الثياب».
و هو ظاهر في الكراهة و مقتضى الأصل الجواز ان لم يثبت النهي عن إضاعة المال على وجه العموم» انتهى. و ربما أشعر هذا الكلام بأنه لا دليل على التحريم من النصوص في خصوص هذا المقام إلا ان يثبت دليل على إضاعة المال على وجه العموم.
(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ص 14.
(2) المروية في الوسائل في الباب 84 من أبواب الدفن.