الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 177 / داخلي 177 من 418

[صفحة 177]

فقال بلى. فقال المسلمون: و لنا يا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) في فرطنا ما لعثمان؟


قال نعم لمن صبر منكم و احتسب. الحديث».


أقول: ينبغي ان يعلم انه لا منافاة بين هذه الاخبار و ما دلت عليه من استحباب احتساب الولد و الصبر على مصيبة فقده و بين ما تقدم من جواز البكاء، فان البكاء لا ينافي الصبر و التسليم للّٰه عز و جل و انما هو رحمة و رقة بشرية جبلية لا يملك الإنسان منعها كما تقدم ذكره في بعض الاخبار المتقدمة و الإشارة إليه في آخر، و اما منعه (صلى اللّٰه عليه و آله) خديجة من البكاء هنا فلعله لغرض اخبارها بالفائدة المذكورة في الخبر أو ان النهي عن إكثاره، و يؤيد ما ذكرناه


ما رواه في الكافي عن جابر عن الباقر (عليه السلام) (1) في حديث قال: «من صبر و استرجع و حمد اللّٰه عز و جل فقد رضي بما صنع اللّٰه تعالى و وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ، و من لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء و هو ذميم و أحبط 1 اللّٰه تعالى اجره».


و بالجملة فإنه لما ثبت جواز البكاء كما تقدم و وقع ذلك من النبي و فاطمة و الأئمة من بعده (صلوات اللّٰه عليهم) فلا بد من الجمع بينه و بين هذه الاخبار و لا وجه في الجمع إلا ما ذكرناه.


(المقام السادس) [ما يلحق الميت بعد موته من الثواب و تخفيف العقاب]


- قد تكاثرت الاخبار بما يلحق الميت بعد موته من الثواب و تخفيف العقاب بما قدمه من بعض الأعمال و ما يهدى اليه من الأهل و الاخوان، قال في المنتهى: كل قربة تفعل و يجعل ثوابها للميت المؤمن فإنها تنفعه، و لا خلاف في الدعاء و الصدقة و الاستغفار و أداء الواجب التي يدخلها النيابة، قال اللّٰه تعالى: «وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ.» (2) و قال:


«. وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ.» (3) أقول: و من الأخبار التي أشرنا إليها ما


(1) رواه في الوسائل في الباب 73 من أبواب الدفن.

(2) سورة الحشر. الآية 10.

(3) سورة محمد. الآية 16.

التالي الأصلية 177داخلي 177/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...