الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 198 من 418
»»
[صفحة 198]
أدلة شرعية ثبت بها ما دلت عليه من وجوب أو استحباب و إلا فلا يثبت بها حكم شرعي مطلقا.
و القول بأن أدلة الاستحباب مما يتسامح فيها ضعيف، و بذلك صرح في المدارك ايضا حيث قال في أول الكتاب في شرح قول المصنف بعد عد أسباب الوضوء الموجبة له: «و الندب ما عداه» فذكر في هذا المقام جملة الوضوءات المستحبة المستفادة من الاخبار و طعن في جملة منها بان في كثير منها قصورا من حيث السند، قال: «و ما قيل من ان أدلة السنن يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها فمنظور فيه لان الاستحباب حكم شرعي فيتوقف على الدليل الشرعي كسائر الأحكام» هذا كلامه ثمة و ان خالفه في جملة من المواضع كهذا الموضع و غيره و كل ذلك ناشىء من ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح.
أقول: لا يخفى انه قد وقع لنا تحقيق نفيس في هذه المسألة لا يحسن ان يخلو عنه كتابنا هذا، و هو انه قد صرح جملة من الأصحاب في الاعتذار عن جواز العمل بالأخبار الضعيفة في السنن بان العمل في الحقيقة ليس بذلك الخبر الضعيف و انما هو بالأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح و غيره الدالة على ان من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمله ابتغاء ذلك الثواب كان له و ان لم يكن كما بلغه، و من الاخبار الواردة بذلك
ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم عن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «من سمع شيئا من الثواب على شيء من العمل فصنعه كان له و ان لم يكن على ما بلغه».
و في بعضها (2) «من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و ان كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لم يقله».
الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة المذكورة في مظانها.
و قد اعترضهم في هذا المقام بعض فضلاء متأخري المتأخرين فقال بعد ذكر جملة
(1) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات.
(2) رواه في الوسائل في الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات.