الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 270 من 418
»»
[صفحة 270]
كان تعويله على رواية السكوني، ثم ساق الرواية و ردها بضعف السند- ففيه ان الروايتين اللتين هما المستند في هذه المسألة قد اشتملتا على يوم الجمعة و يوم عرفة، و فرضه المسألة على ما قرره من ضيق وقت يوم الجمعة و ان تم له في يوم الجمعة إلا انه لا يتم له في يوم عرفة لان المراد بالزحام يوم عرفة يعني في صلاة الظهرين في مسجد عرفة و وقت الظهرين غير مضيق فلا يتمشى ما ذكره فيه، على ان الحق- كما عرفت- ان الصلاة انما هي مع جماعة المخالفين الذين هم أرباب الجمعات و الجماعات في الصدر السابق سيما في المواضع الظاهرة المكشوفة كعرفات و نحوها، و لا ريب أن المقتدي بهم من الشيعة لا يصليها جمعة و انما يصليها ظهرا، فلا يتم التقريب الذي ذكره من ان وقت الجمعة ضيق، و بالجملة فإنه على ما ذكرنا لا اشكال بحمد الملك المتعال (فان قيل): ان مقتضى ما ذكرتم من الصلاة تقية مع سعة الوقت هو عدم صحة الصلاة فلما ذا أمر (عليه السلام) بالتيمم و الحال ان الصلاة غير صحيحة و يجب إعادتها بعد خروجهم و تفرقهم؟ (قلنا) يمكن ان يكون لوجه في هذا التيمم
ما رواه الصدوق عن مسعدة بن صدقة (1) «ان قائلا قال لجعفر بن محمد (عليه السلام) اني أمر بقوم ناصبية قد أقيمت لهم الصلاة و انا على غير وضوء فان لم ادخل معهم قالوا ما شاءوا ان يقولوا فأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت؟ قال سبحان اللّٰه أ ما يخاف من يصلي على غير وضوء ان تأخذه الأرض خسفا».
و التقريب فيها انه (عليه السلام) منع من الإتيان بصورة الصلاة و ان كانت باطلة باعتقاد صاحبها و مريدا للإعادة لها بغير طهارة، و الحال في الصورتين واحدة، و الوضوء هنا متعذر فلا بد من الانتقال الى التيمم، فالأمر بالتيمم انما هو لما دل عليه هذا الخبر كما عرفت (فان قيل): يمكن ان يكون مراده (عليه السلام) من الخبر المذكور انما هو الأمر بالوضوء و الصلاة معهم على حسب الصلاة خلف المخالفين فتكون صلاة صحيحة، فيكون المنع و التهديد المذكور انما تعلق بالصلاة الصحيحة (قلنا): هذا المعنى بعيد عن ظاهر الخبر