الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 287 من 418
»»
[صفحة 287]
الشديد أو الشين باستعمال الماء جاز له التيمم. و بذلك صرح العلامة في جملة من كتبه، و ظاهر كلامه في النهاية و كذا في الإرشاد تعليق الجواز على مطلق المرض، و هو ظاهر الذكرى حيث قال: اما الضرر اليسير كصداع أو وجع ضرس فغير مانع، قاله الفاضلان لانه واجد للماء. و يشكل بالعسر و الحرج
و بقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» (1).
مع تجويزهما التيمم للشين، و نقل عن الشيخ علي انه قواه و زاد في الاحتجاج انه لا وثوق في المرض بالوقوف على الحد اليسير، قال في الذخيرة: «و ربما كان الخلاف مرتفعا في المعنى، فإنه مع الضرر و المشقة الشديدة يجوز التيمم عند الجميع لان المرض و الحال هذه لا يكون يسيرا و مع انتقاء المشقة و سهولة المرض لا يسوغ التيمم عند الجميع ايضا و هو غير ثابت» انتهى. أقول: قد عرفت مما قدمناه ان الأظهر هو ما ذكره الفاضلان، و يؤيده ايضا ان الظاهر من اخبار التضرر بالصيام الموجب للإفطار و التضرر بالصلاة قائما الموجب للجلوس و هكذا بالنسبة إلى الاضطجاع و نحو ذلك هو الضرر الذي لا يتحمل مثله عادة بأن يحصل له مشقة في تحمل ذلك لا مجرد الضرر و حصول الوجع مثلا الذي يمكن تحمله و الصبر عليه، و يدل عليه ما تقدم في موثقة زرارة «هو اعلم بما يطيقه» يعني بما يتمكن من الإتيان به و لا ريب ان التمكن حاصل مع الضرر اليسير. و اما جعله في الذخيرة النزاع هنا لفظيا ففيه ان كلام الفاضلين صريح في ان اليسير من الوجع كوجع الرأس و الضرس لا يستبيح به التيمم، و صريح كلام الذكرى فيما طويناه من نقل عبارته (2) الاستشكال فيما ذكراه هنا و دعوى لزوم الحرج و العسر بذلك و انه ضرر منفي
بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار»
(3) فكيف يكون النزاع لفظيا و الحال كما عرفت.
(الرابعة) [المرجع في معرفة الضرر]
- قد صرح العلامة و غيره من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) بان المرجع في معرفة الضرر باستعمال الماء الى الوجدان الحاصل بالتجربة أو غيرها أو
(1) رواه في الوسائل في الباب 5 من الشفعة و 12 من احياء الموات.
(2) أدرجت عبارة الذكرى في هذه الطبعة تبعا للطبعة القديمة.
(3) رواه في الوسائل في الباب 5 من الشفعة و 12 من احياء الموات.