الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 294 / داخلي 294 من 418
»»
[صفحة 294]
للقول المشهور. (و ثانيهما) و هو المعتمد انه قد ورد تفسير الصعيد في الخبرين المتقدمين بأنه الموضع المرتفع من الأرض، و حينئذ فإذا كان مراده سبحانه من هذا اللفظ انما هو هذا المعنى كما ورد عن نوابه (عليهم السلام) و حملة كتابه الذين يجب اتباعهم فيما به أخبروا و عنه عبروا فلا ينبغي العدول عنه الى كلام أهل اللغة و ان اتفقوا و لا غيرهم لأنهم (صلوات اللّٰه عليهم) اعرف الناس بما فيه و ما يراد بباطنه و خافية و حينئذ فالواجب الرجوع في هذا المقام الى الاخبار الواردة في هذا المضمار:
و مما يدل على القول المشهور جملة من الاخبار، و منها
قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان (1) «إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصل.».
و قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي (2) «ان رب الماء هو رب الأرض فليتيمم».
و قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم (3) «فان فاتك الماء لم تفتك الأرض».
فإنه لو لم يرتب الحكم على الأرض بقول مطلق لما رتب عليها في هذه الاخبار و كذا في الاخبار الواردة في كيفية التيمم كما ستمر بك ان شاء اللّٰه تعالى، فقد عبر عما يتيمم به بلفظ الأرض في عدة منها، و يؤيده أيضا تفسير أهل اللغة الصعيد بالأرض في غير هذه الآية و هو قوله سبحانه: «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» (4) أي أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال شجرها و نباتها،
و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) (5): «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد».
اي على أرض واحدة.
إلا انه يمكن معارضة هذه الاخبار بما ورد من هذا القبيل بلفظ التراب كما في
(1) المروية في الوسائل في الباب 14 من أبواب التيمم.
(2) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب التيمم.
(3) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم.