الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 31 / داخلي 31 من 418

[صفحة 31]

ما تقدم


في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم أو حسنتهما (1) من قوله (عليه السلام) بعد ذكر الثلاثة المفروضة: «و ما زاد فهو سنة الى ان يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع و العمامة سنة».


و اما احتمال ان يراد ان ما زاد على الثلاثة المفروضة من اللفائف فهو سنة الى ان يبلغ خمسة و ان المراد بالخمسة ما عدا العمامة و خرقة الفخذين فالظاهر بعده بل المراد بالخمسة انما هو الثلاثة المفروضة مع العمامة و الخرقة و لذا اشتهر تسمية الخرقة بالخامسة، و مقتضى كلام الصدوق- و هو قوله: «و من أحب ان يزيد ثوبين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب فلا بأس»- إمكان حمل الخبر المذكور عليه، و نحوه عبارة الجعفي المتقدمة أيضا و عبارة ابن البراج في الكامل حيث قال: «تسن لفافتان زيادة على الثلاثة المفروضة إحداها حبرة يمنية فإن كان الميت امرأة كانت احدى اللفافتين نمطا، فهذه الخمس هي الكفن و لا يجوز الزيادة عليها، و يتبع ذلك و ان لم يكن من الكفن خرقة و عمامة و للمرأة خرقة الثديين» و نحوه قال في التهذيب، و يشير الى ذلك ما تقدم


في عبارة كتاب الفقه من قوله (عليه السلام) (2): «و يكفن بثلاث قطع و خمس و سبع».


فان الظاهر ان السبع انما هو بإضافة اللفافتين إلى الخمسة الحاصلة من الواجب و المستحب، و بالجملة فإن إطلاق لفظ الخمس على غير العمامة و خرقة الفخذين شائع في كلام كثير منهم. و لا يخفى انه مع الحمل على ما دلت عليه هذه العبارات يكون معارضا بما تقدم من صحيحة الحلبي و رواية كتاب الفقه الرضوي الدالتين على وصية الباقر (عليه السلام) بعدم الزيادة على الثلاثة المفروضة من تلك الأثواب، و ان مذهب العامة يومئذ زيادتها الى ان تكون أربعة أو خمسة. و بالجملة فإنه بالنظر الى اشتهار هذا الحكم بين المتقدمين كما عرفت ربما أمكن حمل الخبر المذكور عليه، فإنه من البعيد كل البعد انهم يذهبون الى ذلك من غير


(1) المروية في الوسائل في الباب 2 من أبواب التكفين.

(2) ص 20.

التالي الأصلية 31داخلي 31/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...