الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 339 / داخلي 339 من 418
»»
[صفحة 339]
على أحدهما ترجيح من غير مرجح، و قد تقرر في قواعدهم ايضا انه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال. و استدل العلامة في المنتهى على ذلك ايضا بعد هذا الخبر قال:
و روى- يعني الشيخ- في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (1) «ان التيمم من الوضوء مرة واحدة و من الجنابة مرتان».
و لا يخفى ان هذا الخبر مما لم نقف له على وجود في كتب الأخبار و لا نقله ناقل غيره و من تبعه كالشهيدين في كتب الاستدلال بل هو وهم محض كما نبه عليه المحققان السيد السند في المدارك و الشيخ حسن في المنتقى و بذلك يظهر لك انه لا مستند لهذا القول مع ان ظواهر جملة من روايات الغسل (2) ترده و لا سيما رواية عمار المشتملة على تعليمه التيمم بدلا من الغسل فإنها إنما اشتملت على الضربة، و أظهر من ذلك دلالة الحديث الحادي عشر على ان تيمم الوضوء و الجنابة و الحيض سواء، و بالجملة فضعف هذا القول مما لا ينبغي ان يستراب فيه. و اما ما يدل على القول بالضربة الواحدة فالخبر الأول من الاخبار المتقدمة و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس و السادس و السابع (3). و اما ما يدل على القول بالضربتين فالثامن و التاسع و الرابع عشر و الثامن عشر. و اما ما يدل على الثلاث فالسادس عشر. و أنت خبير بأنه لا ريب في ضعف القول بالثلاث لندرته و ان صح مستنده بهذا الاصطلاح فإنه محمول على التقية (4) كما صرح به جملة من أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) فهو قول مرغوب عنه.
و انما يبقى الكلام في الجمع بين روايات المرة و روايات المرتين و لا يخلو من أحد وجوه: (الأول)- ما هو المشهور من الجمع بالتفصيل، و قد عرفت ما فيه (الثاني)- ما ذهب إليه في المنتقى حيث اختار العمل بأخبار التثنية من حمل أخبار المرة على ارادة بيان كيفية المسح دفعا لتوهم شموله لأعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمم كما وقع لعمار.
(1) تعرض له في الوسائل في الباب 12 من أبواب التيمم.
(2) الظاهر «التيمم».
(3) و الثامن، و يضاف الى كل من الرقم المتقدم س 9 و الأرقام الآتية عدد واحد.
(4) حكاه في البحر الرائق ج 1 ص 145 عن ابن سيرين و من تبعه.