الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 359 / داخلي 359 من 418
»»
[صفحة 359]
فقد حملهما الأصحاب على الاستحباب، و الثاني منهما ظاهر في ذلك فان تخصيصه (عليه السلام) الإعادة بنفسه مشعر بذلك و لو كان حكما كليا عاما لما حسن هذا التخصيص كما لا يخفى، و سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في المطلب الخامس مزيد بيان في هذه المسألة.
و استدل جملة من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) لهذا القول بالآية و هي قوله عز و جل: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا. الى ان قال فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (1) فإنه سبحانه أوجب التيمم على المكلف عند ارادة القيام إلى الصلاة إذا لم يجد الماء فلا يتقيد بضيق الوقت و أجاب المرتضى في الانتصار بان الاستدلال بها يتوقف على إثبات أن للمكلف ان يريد الصلاة في أول الوقت و نحن نخالفه فيه و نقول ليس ذلك له. و أجيب عنه بأنه مع تسليم تحريم الإرادة في أول الوقت عند العلم بالحكم فإنه لا يلزم منه عدم وجودها فإذا وجدت وجب المشروط و هو إيجاب التيمم، و ايضا ليس المراد الإرادة المتصلة بفعل الصلاة لشرعية الطهارة في أول الوقت لمن أراد الصلاة في آخره فإذا أراد الصلاة المتأخرة عن زمان الإرادة و الحال انه لا مانع من ذلك فقد تحقق الشرط. أقول: و الأظهر هو الرجوع الى ما قدمناه من الأخبار فإنها مكشوفة القناع لا يداخلها الجدال و النزاع.
و يدل على القول الثاني جملة من الأخبار: منها-
صحيحة محمد بن مسلم (2) قال: «سمعته يقول إذا لم تجد ماء و أردت التيمم فأخر التيمم الى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الأرض».
و حسنة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (3) قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضأ لما يستقبل».
و موثقة ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) (4) في حديث قال فيه: «فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت فإن
(1) سورة المائدة. الآية 8.
(2) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم.
(3) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم.
(4) المروية في الوسائل في الباب 22 من أبواب التيمم.