الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 164 من 418
»»
[صفحة 164]
عن علي بن رئاب (1) قال: «سمعت أبا الحسن الأول (عليه السلام) يقول إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة و بقاع الأرض التي كان يعبد اللّٰه تعالى عليها و أبواب السماء التي كان يصعد اعماله فيها. و ثلم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها».
و اما رواية الحسن بن الشيخ الطوسي في أماليه عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام) (2) في حديث قال: «كل الجزع و البكاء مكروه ما خلا الجزع و البكاء لقتل الحسين (عليه السلام)».
فالظاهر ان المراد بالكراهة هنا عدم ترتب الثواب و الأجر عليه مجازا لا الكراهة الموجبة للذم، و ذلك فإنه ليس في شيء من افراد البكاء ما يوجب الثواب الجزيل و الأجر الجميل مثل البكاء عليه و البكاء على آبائه و أبنائه (عليهم السلام) و قصارى البكاء على غيرهم ان سبيله سبيل المباحات. و اما
ما روي من ان الميت يعذب ببكاء اهله.
فهو من روايات العامة، قال شيخنا في الذكرى:
الثالثة- لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما كالمشتمل على المحرم، لقوله تعالى: «. وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ.» (3)
و ما في البخاري و مسلم (4) في خبر عبد اللّٰه بن عمر- «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قال ان الميت ليعذب ببكاء اهله».
و يروى (5) «ان حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنية أ لم تعلمي ان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه؟».
- مأول، قيل و أحسنه إن
(1) رواه في الوسائل في الباب 88 من أبواب الدفن.
(2) رواه في الوسائل في الباب 87 من أبواب الدفن.
(3) سورة الانعام. الآية 164.
(4) في البخاري ج 1 ص 195 و في صحيح مسلم ج 1 ص 342 و 344.
(5) رواه مسلم في صحيحة ج 1 ص 341، و روى ص 344 عن هشام بن عروة عن أبيه «انه ذكر لعائشة قول ابن عمر: «ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه» فقالت رحم اللّٰه أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظ انما مرت على رسول اللّٰه (ص) جنازة يهودي و هم يبكون عليه فقال أنتم تبكون و انه ليعذب».