الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 202 من 418
»»
[صفحة 202]
الأخبار دلت على ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم (عليه السلام) سواء كان المخبر عدلا أم لا طابق خبره الواقع أم لا من الواجبات كان أم من المستحبات و مورد الآية رد خبر الفاسق تعلق بالسنن أو بغيرها، و لا ريب ان هذا العموم أخص من ذلك العموم مطلقا لا من وجه، و من العجب قول المجيب بناء على زعمه العموم و الخصوص من وجه و تقريبه السؤال بما ذكره: «و حينئذ فالجواب ان يقال ان الآية الكريمة انما تدل. إلخ» فإن فيه خروجا عن كلام ذلك الفاضل لان هذه الاخبار لا تدل عنده على مشروعية العمل و انما تدل على مجرد ترتب الثواب بعد ثبوت المشروعية بدليل آخر، فكيف يحصل التثبت بها في العمل و هل هذا إلا أول المسألة و محل النزاع؟
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر ان الكلام في هذه المسألة سؤالا و جوابا و نقضا و إبراما انما ابتنى على هذا الاصطلاح المحدث الذي جعلوا فيه بعض الاخبار- و ان كانت مروية في الأصول المعتمدة المعتضدة بالقرائن المتعددة- ضعيفة و رموا بها من البين، و صاروا مع الحاجة إليها لضيق الخناق في هذا الاصطلاح يتسترون تارة بأنها مجبورة بالشهرة و تارة بما ذكروه في هذه المسألة من ان العمل في الحقيقة انما هو بهذه الاخبار و أمثال ذلك مما أوضحناه، و إلا فمتى قلنا بصحة الأخبار المروية في أصولنا المعتبرة و انها معتبرة معتمدة في ثبوت الأحكام كما عليه متقدمو علمائنا الاعلام و جم غفير من متأخريهم فإنه لا مجال لهذا البحث بالكلية، إذ العامل انما عمل على ذلك الخبر لكونه معتبرا معتمدا، و هذا هو الأنسب بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية، فإن الاستحباب و الكراهة أحكام شرعية كالوجوب و التحريم لا تثبت إلا بالدليل الواضح و المنار اللائح، و متى كان الحديث الضعيف ليس بدليل شرعي كما زعموه فلا يثبت به الاستحباب لا في محل النزاع و لا غيره، و التستر بان ثبوت الاستحباب انما حصل بانضمام هذه الأخبار كما ادعوه يؤدي الى ثبوت الاستحباب بمجرد رؤية حديث يدل على ترتب الثواب على عمل و لو في ظهر كتاب أو في ورقة ملقاة أو بخبر عامي لصدق البلوغ بكل