الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 219 من 418
»»
[صفحة 219]
أبي حمزة- قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن غسل العيدين أ واجب هو؟ قال هو سنة. قلت فالجمعة؟ قال هو سنة».
و روى المفيد (رحمه اللّٰه) في المقنعة مرسلا (1) قال:
«روي عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال: غسل الجمعة و الفطر سنة في السفر و الحضر».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان من ذهب من أصحابنا إلى الوجوب أخذ بظاهر الأخبار الأولة و أجاب عن الاخبار الأخيرة بحمل السنة فيها على ما ثبت وجوبه بالسنة، قال شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث اختار هذا القول: «و أنت خبير بان الجمع بينها بحمل السنة على ما ثبت وجوبه بالسنة و الفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد، و هو اصطلاح الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله: «الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة» و هذا الذي اصطلح عليه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الاخبار عن أئمتنا (عليهم السلام)
كما رواه في التهذيب عن الرضا (عليه السلام) (2) بطرق عديدة «ان الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنة».
قال الشيخ يريد ان فرضه عرف من جهة السنة لأن القرآن لا يدل على فرض غسل الميت،
و كما رواه عن سعد بن ابي خلف (3) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الغسل في أربعة عشر موطنا واحد فريضة و الباقي سنة».
قال العلامة في المختلف: المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن.
و لا حاصل ان إطلاق السنة على ذلك المعنى غير عزيز و حمل السنة عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب في
قوله (عليه السلام): «الغسل واجب يوم الجمعة».
و قوله (عليه السلام) «انه واجب على كل ذكر و أنثى من عبد أو حر».
على المبالغة في الاستحباب، و منع كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء يأتي مثله في السنة، و بهذا يظهر ان قول الصدوقين غير بعيد عن الصواب» انتهى. و اما من ذهب الى القول
(1) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة.