الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 286 / داخلي 286 من 418

[صفحة 286]

كذلك على التفصيل المتقدم في المسألة، و يؤيده أيضا وجه الجمع الذي قدمناه في المسألة المشار إليها من مسائل توابع الوضوء من ان التيمم مخصوص بالبدلية عن الغسل باعتبار ما على البدن من القروح و الجروح التي يتضرر بكشفها الى الهواء و بملاقاتها البرودة أو الوضوء إذا حصل التضرر على الوجه المذكور و إلا فالوضوء أو الغسل دون التيمم و العمل في موضع القرح بما تقدم من التفصيل.


(الثالثة) [تحديد المرض الموجب للتيمم]


- الظاهر ان المراد بالمرض الموجب للتيمم هو ما يشق معه استعمال الماء بخوف حدوثه أو زيادته أو بطوء برئه و يصعب على وجه لا يتحمل عادة، لأن التكليف- كما عرفت من الروايات المتقدمة- انما تعلق بالوسع دون الطاقة بمعنى انه و ان أطاقه و أمكن الإتيان به بمشقة فإنه لا يكلف به و انما يكلف بوسعه يعني ما لا مشقة فيه و ان كان فيه نوع أذى مثل وجع الرأس في الجملة أو الضرس أو نحو ذلك فإنه لا يوجب الانتقال الى التيمم، و ليس له حد شرعي بل الإنسان على نفسه بصيرة،


و في موثقة زرارة (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل و يدع الصلاة من قيام؟ فقال بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ هو اعلم بما يطيقه».


قال في المعتبر: يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف و لا يستبيحه مع خوف المرض اليسير كوجع الرأس و الضرس، و هل يستبيحه بخوف الزيادة في العلة أو بطئها أو الشين؟ مذهبنا نعم، ثم نقل الخلاف من العامة (2) و في الشرائع قال لو خشي المرض


(1) المروية في الوسائل في الباب 6 من أبواب القيام في الصلاة.

(2) في بدائع الصنائع ج 1 ص 48 «إذا كان به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعمال الماء يتيمم عندنا، و قال الشافعي لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف» و في المغني ج 1 ص 258 «اختلف في الخوف المبيح للتيمم فروي عن احمد واحد قولي الشافعي انه لا يبيحه إلا خوف التلف و ظاهر المذهب يبيح التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤه الى ان قال و عليه أبو حنيفة و القول الثاني للشافعي».

التالي الأصلية 286داخلي 286/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...