الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 335 / داخلي 335 من 418
»»
[صفحة 335]
انه الحق بل ادعى انه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل «مسحت برأسي من الدهن أو من الماء أو من التراب» إلا معنى التبعيض و حكم بان القول بأنها لابتداء الغاية تعسف.
و اما الجواب عن الثاني فهو ما ذكره جملة من القائلين بهذا القول في المسألة، و الظاهر ان أولهم في ذلك شيخنا المحقق المدقق الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي كما نقله عنه في الحبل المتين، حيث قال: «و أقوى ما استدل به الأصحاب على عدم اشتراط العلوق هو استحباب نفض اليدين بعد الضرب كما نطقت به الأخبار، و لو كان العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما هو عرضة لزواله. و أجاب عن ذلك والدي (قدس سره) في شرح الرسالة بأن الأخبار الدالة على استحباب النفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق بل ربما دلت على اعتباره كما لا يخفى، و لا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص بأجمعها من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض، و ليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شيء من تلك الاجزاء لاصقا بشيء من اليدين البتة، و لعل النفض لتقليل ما عسى ان يصير موجبا لتشويه الوجه من الاجزاء الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين، قال: و بالجملة فالاستدلال باستحباب النفض على عدم اشتراط العلوق محل نظر، و اما الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التيمم بالحجر ففيه ان ابن الجنيد و كل من يشترط العلوق لا يجوزون التيمم بالحجر. انتهى كلامه. و هو كلام سديد و من تأمل الآية و الحديث حق التأمل و أصغى الى ما تلوناه لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق أوضح دليلا و أحوط سبيلا» انتهى كلام شيخنا البهائي، و هو مع كلام والده جيد متين و جوهر ثمين.
و اما الجواب عن الثالث فقد علم مما ذكرناه في الجواب عن الثاني، فإنه لما دلت الآية بمعونة الصحيحة المذكورة على اعتبار العلوق وجب القول به و تخصيص ما دل من الاخبار على مطلق الأرض بذلك، و اما الآية فقد عرفت مما قدمنا اختلاف اللغويين في تفسير الصعيد فيها و قد عرفت ما ورد في تفسيرها عن أهل البيت (عليهم