الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 4 · الصفحة الأصلية 344 / داخلي 344 من 418

[صفحة 344]

بالجبهة و يوجب ان يكون ما ذهب إليه الأصحاب من التخصيص خاليا من المستند أو نادر المستند بناء على ما عرفت آنفا، و هذا الوجه و ان كان أقل اشكالا من الأول إلا انه بعيد أيضا غاية البعد. و (ثالثها) و هو الظاهر ان يراد به الجبهة خاصة لمجاز المجاورة و يؤيده ورود الجبين في الاخبار بلفظ الافراد، و على هذا الوجه يتم كلام الأصحاب و الظاهر انه هو الذي فهموه من الاخبار المشار إليها و اتفقوا على القول به، و بذلك يظهر انه لا وجه لضم الجبينين إلى الجبهة وجوبا أو استحبابا إذ لا دليل عليه، و يؤيده هذا الوجه أيضا إطلاق لفظ الجبين على الجبهة في اخبار السجود كما- في حسنة عبد اللّٰه بن المغيرة


و موثقة عمار الدالتين على انه «لا صلاة لمن لا يصيب انفه ما يصيب جبينه» (1).


و على هذا ايضا تحمل اخبار الوجه فإنه إنما أريد منها الجبهة خاصة، كما وقع نظيره من اخبار السجود ايضا المختص بالجبهة نصا و فتوى، كما في صحيحة أبي بصير و حسين بن حماد الدالتين على استواء موضح السجود و موضع القيام،


حيث قال في الأولى (2):


«اني أحب ان أضع وجهي في موضع قدمي».


و في الثانية (3): «في من سجد على موضع مرتفع قال: جر وجهك على الأرض من غير ان ترفعه».


و بالجملة فالمراد في جميع هذه الاخبار انما هو الجبهة خاصة و ان اختلفت عبارتها توسعا باعتبار ظهور الحال و معلومية الحكم يومئذ، فعبر في بعض بلفظ الجبهة و في آخر بلفظ الجبين و في ثالث بلفظ الوجه نظير ما عرفت في باب السجود، و يوضح ما ذكرناه كلامه (عليه السلام)


في الفقه الرضوي مما قدمنا نقله من الخبر التاسع عشر و قوله: «تمسح بهما وجهك موضع السجود».


فعبر بالوجه و أبدل منه موضع السجود و هو الجبهة.


و على هذا تجتمع الاخبار في الانطباق على كلام الأصحاب (رضوان اللّٰه


(1) رواهما في الوسائل في الباب 4 من أبواب السجود.

(2) رواها في الوسائل في الباب 10 من أبواب السجود.

(3) رواها في الوسائل في الباب 8 من أبواب السجود.

التالي الأصلية 344داخلي 344/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...