الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 112 من 578

[صفحة 112]

يخمر العقل و يستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم،


و لما رواه علي بن يقطين عن ابى الحسن الماضي (عليه السلام) (1) قال: «ان الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر».


و روى عطاء بن يسار عن الباقر (عليه السلام) (2) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل مسكر حرام و كل مسكر خمر».


انتهى.


و اعترضه جملة من محققي متأخري المتأخرين كالسيد في المدارك و الشيخ حسن في المعالم و السبزواري في الذخيرة و غيرهم ممن حذا حذوهم بان هذا الاحتجاج منظور فيه، قال في المعالم: لان الظاهر من كلام جماعة من أئمة اللغة ان الخمر حقيقة في المسكر من عصير العنب و العرف يساعده، و إذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدل استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير ايضا، و كون الأصل في الاستعمال الحقيقة انما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل، فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة و أحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ، و حينئذ فمجرد إطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدل على كونه حقيقة فيه و الاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشيء، و إذا لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتجه الاستدلال على تعميم الحكم في الكل بما دل على نجاسة الخمر، و الاشتراك في التحريم لا دلالة فيه و انما هو وجه علاقة صح من اجله استعمال لفظ الخمر في غير ما وضع له على جهة المجاز. انتهى. و على هذا النهج كلام غيره ممن أشرنا اليه.


و عندي فيه نظر، و توجيهه انهم ان أرادوا بكونه حقيقة في عصير العنب يعني الحقيقة الشرعية ففيه ان الحقيقة الشرعية عبارة عن استعمال اللفظ في كلام الله تعالى أو رسوله مجردا عن قرينة المجاز، و هذا اللفظ و ان وقع في القرآن العزيز مجملا الا ان


(1) رواه في الوسائل في الباب 19 من الأشربة المحرمة.

(2) رواه في الوسائل في الباب 15 من الأشربة المحرمة.

التالي الأصلية 112داخلي 112/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...