الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 578

[صفحة 115]

و اما كلام أهل اللغة في هذا المقام فالذي يستفاد منه تصريحا في مواضع و تلويحا في اخرى ان الخمر حقيقة فيما قلناه دون عصير العنب كما زعموه، قال في القاموس:


الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة و قد يذكر، و العموم أصح لأنها حرمت و ما بالمدينة خمر عنب و ما كان شرابهم إلا البسر و التمر، سميت الخمر خمرا لأنها تخمر العقل و تستره أو لأنها تركت حتى أدركت و اختمرت أو لأنها تخامر العقل اي تخالطه.


الى آخر كلامه. و في الصحاح سميت الخمر خمرا لأنها تركت و اختمرت و اختمارها تغير رائحتها، و يقال وجدت خمرة الطيب أي رائحته. و في كتاب الغريبين للهروي قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ» الخمر ما خامر العقل اي خالطه و خمر العقل ستره و هو المسكر من الشراب. و في المصباح المنير للفيومي الخمر معروفة، الى ان قال و يقال هي اسم لكل مسكر خامر العقل اي غطاه. و في مجمع البحرين بعد ذكر قوله سبحانه «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ» الخمر معروف و عن ابن الأعرابي انما سمى الخمر خمرا لأنها تركت و اختمرت و اختمارها تغير رائحتها، الى ان قال و الخمر فيما اشتهر بينهم كل شراب مسكر و لا يختص بعصير العنب، ثم نقل كلام القاموس و قال بعده و يشهد له ما روي عن الصادق (عليه السلام) و ساق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة.


و بذلك يظهر لك تطابق الأخبار المتقدمة و كلام أهل اللغة على ما اخترناه في المقام و يظهر ضعف ما ذكره أولئك الاعلام، و بذلك يظهر ما في كلام المحقق صاحب المعالم من قوله: و الاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشيء. و نحوه قوله في المدارك و الذخيرة ان اللغات لا تثبت بالاستدلال، فان فيه ان كلام أئمة اللغة كما سمعت كله متطابق على تعليل التسمية الموجب لدوران حكم التحريم و نحوه مدار صدق الاسم و قد وقع نحوه في الاخبار ايضا كما


رواه في الكافي عن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «ان الله تعالى لما اهبط آدم امره بالحرث و الزرع


(1) رواه في الوسائل في الباب 2 من الأشربة المحرمة.

التالي الأصلية 115داخلي 115/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...