الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 116 من 578

[صفحة 116]

و طرح عليه غرسا من غرس الجنة فأعطاه النخل و العنب و الزيتون و الرمان فغرسها لعقبه و ذريته فأكل هو من ثمارها، فقال إبليس ائذن لي ان آكل منه شيئا فأبى أن يطعمه فجاء عند آخر عمر آدم، و ساق الحديث الى ان قال: ثم ان إبليس بعد وفاة آدم ذهب فبال في أصل الكرم و النخلة فجرى الماء في عودهما ببول عدو الله تعالى فمن ثم يختمر العنب و التمر فحرم الله تعالى على ذرية آدم كل مسكر لان الماء جرى ببول عدو الله في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمرا لان الماء اختمر في النخلة و الكرمة من رائحة بول عدو الله تعالى».


فانظر الى قوله (عليه السلام): «و صار كل مختمر خمرا» من دلالته على دوران التسمية مدار حصول الاختمار كما هو الظاهر من كلام أهل اللغة أيضا و هو الذي أراده المحقق في المعتبر و لكن أولئك الفضلاء لم يعطوا التأمل حقه لا في الاخبار و لا في كلام أهل اللغة فوقعوا فيما وقعوا فيه.


(فان قيل) ان جملة من الاخبار ظاهرة في إطلاق الخمر على المعنى الأخص لعطف المسكر أو النبيذ عليه و نحو ذلك من العبارات الظاهرة بل الصريحة في الاختصاص و عدم صحة الحمل على المعنى الأعم، و ربما أشعر بكونه حقيقة في هذا الفرد في عرفهم (عليهم السلام) فيكون حقيقة عرفية خاصة. مثل


قوله (عليه السلام) في صحيحة علي ابن مهزيار (1) «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر.».


و قوله (عليه السلام) في رواية عمار (2): «لا تصل في ثوب اصابه خمر أو مسكر حتى تغسله».


و قوله (عليه السلام) في رواية يونس (3): «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله».


و نحو ذلك، و على هذه الروايات اعتمد في المعالم في الحكم بنجاسة كل مسكر بعد اعتراضه على كلام المحقق (قدس سره) بما قدمنا نقله.


(قلت): الذي يظهر لي من تتبع الاخبار في هذا المقام ان الخمر قبل نزول التحريم انما كان يطلق عرفا على عصير العنب و إطلاقه على المعنى الأعم انما وقع في كلام


(1) ص 99.

(2) راجع التعليقة 3 ص 102.

(3) ص 100.

التالي الأصلية 116داخلي 116/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...