الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 196 من 578

[صفحة 196]

حيث الكفر الذي زعموا حمل الاخبار عليه كما قدمنا الإشارة اليه،


و روى في المحاسن ايضا بسنده عن أيوب بن الحر عن ابي بكر (1) قال: «كنا عنده و معنا عبد الله بن عجلان فقال عبد الله بن عجلان معنا رجل يعرف ما نعرف و يقال انه ولد زنا؟ فقال ما تقول؟ فقلت ان ذلك ليقال فقال ان كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنم و يؤتى برزقه».


قال بعض مشايخنا بعد نقل هذا الخبر: قوله من صدر اي يبنى له ذلك في صدر جهنم و أعلاه، و الظاهر انه تصحيف الصبر بالتحريك و هو الجمد،


و روى في الكافي بسنده عن ابن ابي يعفور (2) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ولد الزنا يستعمل ان عمل خيرا جزي به و ان عمل شرا جزى به».


أقول هذا الخبر موافق للقول المشهور من ان ولد الزنا كسائر الناس يجزى بما يعمل إلا انه مع إجماله لا يعارض الأخبار المتقدمة، و مما يؤكد هذا ايضا


ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال و البرقي في المحاسن بسنديهما عن ابي بصير ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «ان نوحا حمل في السفينة الكلب و الخنزير و لم يحمل فيها ولد الزنا و ان الناصب شر من ولد الزنا».


و ما رواه في ثواب الأعمال في الموثق عن زرارة (4) قال:


«سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لا خير في ولد الزنا و لا في بشره و لا في شعره و لا في لحمه و لا في دمه و لا شيء منه يعني ولد الزنا».


و بالجملة فالمفهوم من الاخبار التي سردناها ان ابن الزنا له حالة ثالثة غير حالتي الايمان و الكفر، لان ما تقدم من الاخبار الدالة على أحكامه في الدنيا من النجاسة و عدم العدالة مع الاتصاف بشروطها و حكم ديته و كذا اخبار عدم دخوله الجنة و كذا الأخبار الأخيرة لا يجامع الحكم بالايمان بوجه، و أسباب الكفر الموجبة للحكم بكونه كافرا غير موجودة لأن الفرض انه متدين بظاهر الايمان كما عرفت من ظاهر الاخبار المذكورة.


(1) ص 149.

(2) رواه في الوافي ج 12 ص 218.

(3) المحاسن ص 185.

(4) عقاب الأعمال ص 38.

التالي الأصلية 196داخلي 196/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...