الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 199 / داخلي 199 من 578

[صفحة 199]

فقال إذا كان يوم القيامة جمعهم الله تعالى و أجج لهم نارا و أمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها فمن كان في علم الله تعالى انه سعيد رمى بنفسه فيها و كانت عليه بردا و سلاما و من كان في علمه سبحانه انه شقي امتنع فيأمر الله تعالى بهم الى النار فيقولون يا ربنا تأمر بنا الى النار و لم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم؟».


ثم قال في الكافي و في حديث آخر «اما أطفال المؤمنين فإنهم يلحقون بآبائهم و أولاد المشركين يلحقون بآبائهم، و هو قول الله تعالى بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم».


لأنا نقول لا ريب ان مقتضى الخبرين المتقدمين و كذا الخبر المرسل من الكافي أخيرا الدلالة على اللحوق بالآباء من كل من أولاد المؤمنين و المشركين، و الجمع بينهما و بين ما ذكر من اخبار تأجيج النار ممكن بأحد وجهين، اما بحمل أخبار تأجيج النار على ان الذين يدخلون النار و يطيعون هم أولاد المؤمنين و الذين يمتنعون هم أولاد الكفار و المشركين و حينئذ فيلحق كل من الفريقين بالآباء في الجنة أو النار بعد الامتحان المذكور، و اما بحمل أخبار تأجيج النار على غير أطفال المؤمنين و الكفار بناء على ما ثبت بالأخبار الصحيحة من تقسيم الناس الى مؤمن و مسلم و كافر فأهل الوعدين و هم المؤمنون و الكفار لا يقفون في الحساب و لا تنشر لهم الدواوين و لا تنصب لهم الموازين و انما يساقون بعد البعث إلى الجنة ان كانوا مؤمنين و النار ان كانوا كافرين، و هذان الفريقان يلحق بهم أولادهم في الجنة و النار كما صرحت به تلك الاخبار، و اما المسلمون و هم أهل المحشر الذين يقفون في الحساب و تنشر لهم الدواوين و تنصب لهم الموازين فهؤلاء الذين تأجج لأولادهم النار، و مما يشير الى هذا الوجه تصريح اخبار الإلحاق بالمؤمنين و الكافرين و إجمال اخبار التأجيج بالأطفال بقول مطلق فيحمل على هذا الفرد الذي ذكرنا، و مما يؤكده قول صاحب الكافي بعد نقل خبر التأجيج المتضمن للأطفال بقول مطلق:


و في حديث آخر «اما أطفال المؤمنين و أولاد المشركين» فان فيه إيماء الى ان


التالي الأصلية 199داخلي 199/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...