الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 248 من 578

[صفحة 248]

و يأكل لحم الخنزير حيث قال (عليه السلام): «صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس ان تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه».


و ما ورد في الجبن من قوله (عليه السلام) (1): «ما علمت أنه ميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، الى ان قال و الله اني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن و الله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان».


و ما ورد في موثقة عمار (2) «في الرجل يجد في إنائه فأرة و كانت متفسخة و قد توضأ من ذلك الإناء مرارا و اغتسل و غسل ثيابه، حيث قال (عليه السلام) ليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت، ثم قال لعله انما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها».


و لا يخفى انه لو جاز العمل بالظن مطلقا لكان الوجه هو النجاسة و الحرمة في جميع ما دلت عليه هذه الاخبار و أمثالها على طهارته و حليته و لا سيما موثقة عمار لظهورها في سبق موت الفأرة لمكان التفسخ مع انه (عليه السلام) عملا بسعة الشريعة لم يلتفت الى ذلك و قال: «لعلها انما سقطت تلك الساعة» و منها


ما ورد في صحيحة زرارة (3) في اصابة المني للثوب من انه «إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي اصابه و ان ظن أنه أصابه مني و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء. الحديث».


و هو صريح في المطلوب و النضح فيه محمول على الاستحباب كما في نظائره.


و التحقيق عندي في هذا المقام بما لا يحوم للناظر حوله نقض و لا إبرام هو ان كلا من الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة ليست أمورا عقلية بل هي أمور شرعية مبنية على التوقيف من صاحب الشرع و لها أسباب معينة معلومة منه تدور مدارها، و المعلوم


(1) رواه في الوسائل في الباب 61 من الأطعمة المباحة.

(2) المروية في الوسائل في الباب 4 من الماء المطلق.

(3) لم نعثر في كتب الحديث على رواية لزرارة بهذا اللفظ و أيما الوارد بهذا اللفظ حسنة الحلبي المروية في الوسائل في الباب 16 من النجاسات و قد تقدمت ج 1 ص 138.

التالي الأصلية 248داخلي 248/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...