الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 293 / داخلي 293 من 578

[صفحة 293]

و عن المساجد و قد نقل الإجماع عليه جمع من الأصحاب: منهم- الشيخ في الخلاف فإنه قال: لا خلاف في ان المساجد يجب ان تجنب النجاسة. و عن ابن إدريس انه نقل إجماع الأمة، و ظاهر جمع: منهم- الفاضلان انه لا فرق في ذلك بين النجاسة المتعدية و غيرها حتى قال في التذكرة: لو كان معه خاتم نجس و صلى في المسجد لم تصح صلاته و استدلوا على ذلك بقوله عز و جل: «. إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ.» (1) حيث رتب النهي على النجاسة فيكون تقريبها حراما و متى ثبت التحريم في المسجد الحرام ثبت في غيره إذ لا قائل بالفصل.


و قول النبي (صلى الله عليه و آله) «جنبوا مساجدكم النجاسة» (2).


و اعترض عليه بأنه يتوجه على الأول ان النجاسة لغة المستقذر و الواجب الحمل عليه الى ان تثبت الحقيقة الشرعية و لم يثبت كون المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء حقيقة شرعية. سلمنا الثبوت لكن النهي انما ترتب على نجاسة المشرك خاصة فإلحاق غيرها بها يحتاج الى دليل و هو منتف هنا. سلمنا ذلك لكن النهى انما تعلق بقرب المسجد الحرام خاصة و عدم الظفر بالقائل بالفرق بينه و بين غيره لا يدل على العدم فيحتمل الفرق.


و على الثاني الطعن في الرواية بعدم الوقوف على المستند و المراسيل لا تنهض حجة في إثبات حكم مخالف للأصل، و أيضا فإن مجانبة النجاسة المساجد تتحقق بعدم تعديها إليها فيحصل به الامتثال و لا يلزم من ذلك تحريم إدخالها مع عدم التعدي، و من ثم ذهب جمع من المتأخرين الى عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية الى المسجد أو فرشه و آلته. انتهى و هو جيد.


و يؤيد ما ذكره أخيرا من عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية ما نقله الشيخ في الخلاف من الإجماع على جواز عبور الحيض من النساء في المساجد مع عدم انفكاكهن من


(1) سورة التوبة، الآية 28.

(2) رواه في الوسائل في الباب 24 من أحكام المساجد.

التالي الأصلية 293داخلي 293/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...