الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 322 من 578
»»
[صفحة 322]
تكلف تناول دليل العفو في أصل المسألة له بل يكفي فيه كونه مقتضى الأصل فإن إيجاب الإزالة و الاجتناب تكليف و الأصل براءة الذمة منه و انما احتاجوا في حكم الثوب الملبوس و البدن الى التمسك بغير هذا الوجه لقيام الدليل على منافاة النجاسة فيهما لصحة الصلاة كما مرت الإشارة إليه فيتوقف استثناء بعض النجاسات على الحجة، و لولا ذلك لكان الأصل دليلا قويا في الجميع. انتهى. و هو جيد، و يؤيده ان المتبادر من
قولهم (عليهم السلام) (1) «لا يجوز الصلاة في النجاسة».
و «لا تصح الصلاة في الذهب» (2).
انما هو ما كان ملبوسا من هذه الأشياء تحقيقا للظرفية فلا يدخل فيه المحمول و مرجع كلامه (قدس سره) الى ما ذكرناه، و على هذا فلا وجه لتخصيص الكلام بالدم اليسير بل و لو كان أكثر من درهم و الحال انه محمول غير ملبوس، و إلا فلو لم يلحظ ما ذكرناه لكان للمناقشة فيه مجال فإنه ان سلم صدق الصلاة فيه في تلك الحال دخل تحت عموم الأدلة المانعة من الصلاة في النجاسة كالثوب الملبوس و البدن النجسين فيحتاج الاستثناء الى دليل و لا يمكنه التمسك هنا بالأصل، و ان منع ذلك كما ذكرنا تم ما ذكره من الاستناد الى الأصل لعدم دخوله تحت عموم الأدلة المانعة فيبقى على الإطلاق و يصح التمسك فيه بالأصل و توقف الاجتناب على الدليل، و به يظهر لك انه لا فرق في المقام بين كون النجاسة المحمولة أقل من الدرهم و أكثر و كذا سائر ما دلت الاخبار على عدم صحة الصلاة فيه من الذهب و الحرير و نحوهما إذا كان محمولا فإنه تصح الصلاة معه بالتقريب المذكور، إلا ان كلامهم بالنسبة إلى المحمول و صحة الصلاة معه إذا كان مما لا تصح الصلاة فيه لا يخلو من اضطراب كما سيمر بك ان شاء الله تعالى.
(1) هذا مضمون الأخبار الدالة على عدم جواز الصلاة مع النجاسة و ليس حديثا خاصا واردا بهذا اللفظ.
(2) هذا مضمون ما دل على مانعية الذهب من صحة الصلاة و لم نقف على حديث بهذا اللفظ.