الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · صفحة 343

[صفحة 343]

الإطلاق انما ينصرف الى الافراد الشائعة المتكثرة الوقوع دون الفروض النادرة و مثل هذه الفروض النادرة الشاذة لا تدخل تحت إطلاق البواطن التي رتب عليها العفو عن الإزالة إذ المتبادر منها ما كان من أصل الجسد و اجزائه الخلقية.


و مثل ما ذكرناه يأتي أيضا في المسألة الآتية ان شاء الله تعالى من إدخال الدم النجس تحت جلده فإن الأظهر فيها ايضا وجوب الإزالة مع عدم الضرر، و مما يؤكد ما ذكرناه و يؤيد ما أردناه أنه الأحوط في الدين و الموجب للبراءة بيقين.


(فان قيل) ان الاحتياط ليس بدليل شرعي (قلنا) هذا الكلام على إطلاقه ممنوع و ان زعموا صحته بناء على العمل بالبراءة الأصلية إلا ان المستفاد من الاخبار خلافه و هو ان الاحتياط في موضع اشتباه الحكم واجب كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب، و لا ريب ان المسألة عارية عن النصوص بالعموم و الخصوص و الحكم فيها لذلك محل اشتباه و الحكم عندنا في الشبهات كما تقدم تحقيقه هو الوقوف فيها عن الفتوى و العمل بالاحتياط. و الله العالم.


(السادس) [لو أدخل دما نجسا تحت جلده]


- قال العلامة في التذكرة: لو ادخل دما نجسا تحت جلده وجب عليه إخراجه مع عدم الضرر و اعادة كل صلاة صلاها مع ذلك الدم. قال في المدارك:


و يشكل بخروجه عن حد الظاهر و بصيرورته كجزء من دمه و اولى بالعفو ما لو احتقن دمه بنفسه تحت الجلد قال في الذخيرة بعد ذكره هذا الاستشكال: و بالجملة لقدر الثابت وجوب تطهير ظواهر البدن و اما البواطن فليس في الأدلة ما يقتضي وجوب تطهيرها بل فيها ما يدل على العفو عنها فيكون أصالة البراءة على حاله، و إطلاق الصلاة غير مقيد بشرط لا يدل عليه الدليل فيحصل الامتثال، فظهر ضعف القول بوجوب إعادة الصلاة. انتهى.


أقول: فيه زيادة على ما عرفت في سابقه ان الأدلة الدالة على نجاسة البدن بما لاقاه من الدم و المني و نحوهما من النجاسات لا تخصيص فيها بباطن و لا ظاهر و ان كان الغالب انما يقع بالظاهر خاصة و المتبادر كما عرفت من الباطن انما هو بالنسبة الى ما كان


التالي صفحة 343 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...