الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 457 / داخلي 457 من 578

[صفحة 457]

مطلقة في ذلك إلا ان صحيحة الأحول مصرحة باشتراط ذلك حيث انه لما سأله عن الرجل الذي يطأ الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال: «لا بأس إذا كان ذلك المكان النظيف قدر خمسة عشر ذراعا» ففيه إشعار بأن نفي البأس مخصوص بما إذا كان نظيفا بالمقدار المذكور.


أقول: و الأظهر عندي الاستدلال على ذلك


بقوله (صلى الله عليه و آله) في ما روي عنه بعدة طرق فيها الصحيح و غيره (1) «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا».


و هو بإطلاقه شامل لما نحن فيه فان الطهور لغة بمعنى الطاهر المطهر كما تقدم تحقيقه في صدر الباب الأول و هو أعم من ان يكون مطهرا من الحدث و الخبث، و العجب من أصحابنا (رضوان الله عليهم) حيث انهم في المقام ناقشوا في اشتراط طهارة الأرض و لم يلم أحد منهم ممن قال بالطهارة بهذا الحديث و انما استدلوا بان النجس لا يفيد غيره تطهيرا، و في بحث التيمم لم يذكروا دليلا على طهارة التراب سوى الإجماع، و بعض متأخري المتأخرين نقل الخبر المذكور دليلا و تنظر في الاستدلال به، و ليت شعري أي معنى لهذا الخبر و اين مصداقه الذي افتخر به (صلى الله عليه و آله) و ذكر انه اختص به؟


إذ لا يخفى انه لم يرد في الشرع موضع تصير فيه الأرض مطهرة غير هذين الموضعين و ثالثهما إناء الولوغ و لم يذكروا ايضا هذا الخبر فيه و رابعها أحجار الاستجمار، و حينئذ فإذا لم تدخل هذه المواضع في مصداق الخبر و لم يجعل دليلا عليها فلا مصداق له بالكلية فكيف


يقول (صلى الله عليه و آله) «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا»؟


و ليس المراد الاختصاص به حتى انه يكون ذلك من خصوصياته بل المراد انما هو له و لأمته، و في أي موضع يوجد مصداقه إذا لم تدخل هذه الأشياء فيه؟ ما هذه إلا غفلة ظاهرة تبع فيها المتأخر المتقدم، و يزيد ذلك


ما في دعائم الإسلام (2) حيث قال: «قالوا (عليهم السلام)


(1) رواه في الوسائل في الباب 7 من التيمم.

(2) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 25 من النجاسات.

التالي الأصلية 457داخلي 457/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...