الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 469 / داخلي 469 من 578

[صفحة 469]

المطهر الشرعي كما عليه جملة الأصحاب في هذا الباب و تخرج الروايات الثلاث المتقدمة شاهدة على ذلك.


بقي الكلام هنا في مسألتين: (إحداهما) أن الرواية الأولى تضمنت انه يباع ممن يستحل الميتة و الثانية تضمنت انه يدفن و لا يباع. و يمكن الجمع بينهما بحمل النهي عن البيع على البيع على المسلم من غير اعلام و إلا فبيعه على المسلم مع الاعلام لا إشكال في جوازه بل الظاهر انه لا خلاف فيه كالدهن النجس و نحوه فان له منافع محللة.


و (ثانيتهما)- ان الرواية الأولى تضمنت انه يباع من أهل الذمة و به صرح الشيخ في النهاية و هو ظاهر المشهور بين الأصحاب أيضا، و منع ابن إدريس من ذلك و ذهب الى انه لا يجوز بيعه مطلقا و قال ان الرواية الواردة بذلك متروكة فلا عمل عليها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا


و لان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه» (1).


و أجاب العلامة في المختلف بعد اختياره مذهب الشيخ عن كلام ابن إدريس بأن هذا في الحقيقة ليس بيعا و انما هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا. انتهى. و هو مؤذن بتوقفه في الحكم بصحة البيع، و بذلك صرح في المنتهى فقال: و اما ما تضمنته الرواية من البيع ففيه نظر و الأقرب انه لا يباع لرواية ابن ابي عمير فان استدل بما رواه ابن ابي عمير و ذكر الرواية الاولى، ثم قال و الجواب انها معارضة لما قدمناه و يمكن ان يحمل على البيع على غير أهل الذمة و ان لم يكن ذلك بيعا حقيقة.


و عندي في ما ذكره ابن إدريس و كذا ما ذكره العلامة في المنتهى نظر


(1) لم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الاخبار لا من طرق الخاصة و لا من طرق العامة نعم

ورد في حديث ابن عباس عنه (ص) «ان الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه عليهم».


و قد رواه أحمد في المسند ج 1 ص 247 و ص 293 و البيهقي في السنن ج 6 ص 13 و أبو داود في السنن ج 2 ص 280 و ابن الدنيع في تيسير الوصول ج 1 ص 55 و الشوكانى في نيل الأوطار ج 5 ص 121.


التالي الأصلية 469داخلي 469/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...