الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 518 / داخلي 518 من 578

[صفحة 518]

الأول موافقته لمقتضى الأصل من براءة الذمة بملاحظة ما قدمناه من عدم استقامة اعتبار الاستصحاب في مثله. انتهى.


أقول: لا يخفى ما فيه على المتأمل النبيه (أما أولا) فإن ما ذكره من ان التمسك بالاستصحاب موقوف على ملاحظة دليل الحكم و كونه عاما فجيد، و اما قوله- ان العمدة في نجاسة الميتة انما هو الإجماع- فمردود بما قدمنا تحقيقه في الفصل المتقدم ذكره و نقلناه من الأخبار المستفيضة الدالة على الحكم المذكور و ما ذيلنا به من التحقيق الظاهر في ذلك تمام الظهور، و على هذا فالاستدلال بالاستصحاب في محله لأن الأخبار المذكورة قد دلت على نجاسة الميتة و منها الجلد و هي مطلقة عامة شاملة لجميع الأزمان حتى يقوم الرافع فالاستصحاب هنا راجع الى الاستصحاب بعموم الدليل كما هو المدعى.


و (اما ثانيا)- فان ما ذكره من الطعن في الإجماع فهو حق على رأينا الواجب الاتباع و ان كان قليل الاتباع من الاقتصار في الاستدلال على الكتاب و السنة لا على رأي من يعتمد على القواعد الأصولية كهذا القائل و نحوه. و ذلك فإنه لا يخفى ان من قواعدهم العمل بالإجماع المنقول بالخبر الواحد، و منها ان خلاف معلوم النسب غير قادح في الإجماع و الأمر هنا كذلك فيكون حجة، و قد ادعاه هنا العلامة في المنتهى و المختلف و ان استثنى ابن الجنيد منه، و ادعاه الشيخ في الخلاف و الشهيد في الذكرى من غير استثناء بناء على القاعدة الثانية، و بذلك اعترف هذا القائل في صدر كلامه فقال بعد نقل الإجماع عن العلامة كما حكيناه: و قال الشهيد في الذكرى لا يطهر جلد الميتة بالدباغ إجماعا فلم يحتفل باستثناء المخالف نظرا الى عدم اعتبار مخالفة معلوم الأصل في تحقق الإجماع انتهى.


و حينئذ فالإجماع المدعى هنا بمقتضى قواعدهم حجة في المقام فلا معنى لقدحه فيه، و وقوع التساهل من الشيخ و الشهيد في دعوى الإجماع في غير هذا الموضع لا يقتضي رد ما نقلاه هنا من الإجماع المشتمل على شروط الإجماع المقبولة و إلا لأدى ذلك الى


التالي الأصلية 518داخلي 518/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...