الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 560 / داخلي 560 من 578

[صفحة 560]

و المبالغة فيه و إحفاء الشارب المبالغة في جزه و الإعفاء الترك، و اعفاء اللحى ان يوفر شعرها من عفى الشعر إذا كثر و زاد، و قوله


«و أعفوا عن اللحى»


اي لا تستأصلوها بل اتركوا منها و وفروا، و قوله


«و لا تتشبهوا باليهود»


اي لا تطيلوها جدا و ذلك لان اليهود لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها، و ذكر الإعفاء عقيب الإحفاء ثم النهي عن التشبه باليهود دليل على ان المراد بالإعفاء ان لا يستأصل و يؤخذ منها من غير استقصاء بل مع توفير و إبقاء بحيث لا يتجاوز القبضة فيستحق النار. و قال بعض المنسوبين الى العلم و الحكمة من فهم من هذا الحكم طلب الزينة الإلهية في قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ» (1) نظر الى لحيته فإذا كانت الزينة في توفيرها و ان لا يأخذ منها شيئا تركها و ان كانت الزينة في ان يأخذ منها قليلا حتى تكون معتدلة تليق بالوجه و تزينه أخذ منها على هذا الحد و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه كان يأخذ من طول لحيته لا من عرضها. انتهى كلامه. و لعل مراده أن الزينة تختلف باختلاف الناس في لحاهم و لهذا لم يحدد اعني من جهة التقليل و ان حد من جهة التوفير، و قد مضى في كتاب الحجة


حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) «ان أقواما حلقوا اللحى و فتلوا الشوارب فمسخوا».


و قد أفتى جماعة من فقهائنا بتحريم حلق اللحية و ربما يستشهد لهم بقوله سبحانه عن إبليس اللعين: «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّٰهِ» (3) انتهى كلامه في الوافي.


و روى في الكافي عن السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال:


«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يطولن أحدكم شاربه فان الشيطان يتخذه مخبئا يستتر به».


و رواه في الفقيه عنه (ص) مرسلا (5)


و روى في الكافي


(1) سورة الأعراف، الآية 30.

(2) رواه في الوسائل في الباب 67 من آداب الحمام.

(3) سورة النساء، الآية 119.

(4) رواه في الوسائل في الباب 66 من آداب الحمام.

(5) رواه في الوسائل في الباب 66 من آداب الحمام.

التالي الأصلية 560داخلي 560/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...