الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 8 من 578
»»
[صفحة 8]
من الماء الذي دخلته الحمامة و الدجاجة و في رجلها العذرة، و أمرهم (عليهم السلام) بغسل الثوب الذي وطأته الدجاجة و في رجلها العذرة، و الأمر بغسل الرجل التي وطئت بها العذرة، و قد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك و أمثال ذلك مما دل على نجاسة العذرة بقول مطلق فإنه بإطلاقه شامل لعذرة الإنسان و غيره.
و (ثانيا)- انه قد ورد في الروايات إطلاق العذرة على فضلة غير الإنسان صريحا كما تقدم في رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله،
و روى الشيخ بسنده الى محمد بن مضارب عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «لا بأس ببيع العذرة».
و عن سماعة بن مهران في الموثق (2) قال: «سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و انا حاضر فقال أني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ قال حرام بيعها و ثمنها، و قال لا بأس ببيع العذرة».
و لا ريب ان المراد بالعذرة في الحديث الأول و آخر الثاني منهما انما هو عذرة غير الإنسان لتحريم بيع عذرة الإنسان اتفاقا.
و (ثالثا)- ان صاحب القاموس و الصحاح فسرا الخرء بالعذرة و هو يؤذن بالمرادفة، و يؤيده أيضا ما صرحوا به من تفسير الخرء بالغائط الذي هو في ظاهر كلامهم مخصوص بفضلة الإنسان، قال في المجمع: الخرء الغائط. و مثله في المصباح المنير قال:
خرئ بالهمزة يخرأ من باب تعب إذا تغوط. مع انهم قالوا في الغائط انه مخصوص بفضلة الإنسان لما ذكروه في سبب التسمية من ان أصل الغائط المكان المنخفض من الأرض و كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا في تلك الأمكنة فكني بها عن الحدث.
و بذلك يظهر ان كلام المعتبر لا يخلو من قوة و ان ما أورده عليه غير وارد.
إلا انه يمكن ان يقال ان لفظ العذرة و ان كان عاما بحسب اللغة و العرف الشرعي لكن لا يبعد ادعاء انه في الروايات حال الإطلاق و عدم القرينة مخصوص بعذرة الإنسان أو انه يعمها و غيرها لكن لا على وجه يشمل خرء الطير، لما أشرنا إليه في غير موضع
(1) رواه في الوسائل في الباب 69 من أبواب ما يكتسب به.
(2) رواه في الوسائل في الباب 69 من أبواب ما يكتسب به.