الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 99 من 578

[صفحة 99]

حكم الخمر و الحق أصحابنا الفقاع بذلك. و عن ابن زهرة الخمر نجسة بلا خلاف ممن يعتد به، و نقل ابن إدريس إجماع المسلمين عليه، و قال الصدوق في الفقيه و المقنع لا بأس بالصلاة في ثوب اصابه خمر لان الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب اصابته. و هو ظاهر كالصريح في القول بالطهارة مع انه حكم بنزح ماء البئر اجمع بانصباب الخمر فيها، و أصرح منه ما نقل عن ابن ابي عقيل حيث قال: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى انما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان.


و عزى في الذكرى الى الجعفي وفاق الصدوق و ابن ابي عقيل و كذا في الدروس، قال في المعالم: بعد نقل القول بالطهارة عن هؤلاء الثلاثة و لا يعرف هذا القول لسواهم من الأصحاب.


[أدلة القائلين بنجاسة الخمر]


احتج القائلون بالنجاسة بوجوه: (الأول)- الإجماع المتقدم ذكره بناء على ما تقرر عندهم من ان الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة.


(الثاني)- قوله عز و جل: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ» (1) فان الرجس هو النجس على ما ذكره بعض أهل اللغة و الاجتناب عبارة عن عدم المباشرة و لا معنى للنجس إلا ذلك.


(الثالث)- الروايات و الذي وقفت عليه من ذلك


ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن علي بن مهزيار (2) قال: «قرأت في كتاب عبد الله بن محمد الى ابي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روى زرارة عن ابي جعفر و ابي عبد الله (عليهما السلام) في الخمر يصيب ثوب الرجل انهما قالا لا بأس بان يصلي فيه انما حرم شربها.


و روى غير زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله ان عرفت موضعه و ان لم تعرف موضعه فاغسله كله و ان صليت فيه فأعد صلاتك.


(1) سورة المائدة، الآية 90.

(2) رواه في الوسائل في الباب 38 من أبواب النجاسات.

التالي الأصلية 99داخلي 99/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...