الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 110 من 578

[صفحة 110]

ما تضمنه هذا الخبر من الأخذ بقول ابي عبد الله (عليه السلام) بعد ما تقرر في السؤال دلالة على ان الحكم في ذلك هو النجاسة و ان الطهارة لا تعويل عليها، و هذا القدر من الدلالة في الحديث الصحيح كاف في الاستدلال لاعتضاده بما تقدم من الاخبار و باتفاق أكثر علماء الإسلام مع ما في التنزه عنه من الاحتياط للدين كما ذكره المحقق (قدس سره) فإذا القول بالنجاسة هو المعتمد. انتهى، أقول: ما ذكره- من استشكاله في حسن ما ذكره الشيخ بما نقله الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف- سيأتي الجواب عنه في المقام ان شاء الله تعالى و بما ذكرناه من الوجوه الظاهرة البيان الغنية عن إقامة الحجة و البرهان كما لا يخفى على أهل الإنصاف من ذوي الأذهان يظهر بطلان حمل أخبار النجاسة على الاستحباب و يتعين العمل بها في هذا الباب فتبقى اخبار القول بالطهارة و يتعين حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية.


بقي الكلام فيما ذكروه من ان أكثر العامة قائلون بالنجاسة، و فيه ما ذكره بعض المحققين من أصحابنا المتأخرين من ان التقية لا تنحصر في القول بما يوافق علماءهم بل قد يدعو لها إصرار جهلائهم من أصحاب الشوكة على أمر و ولوعهم به فلا يمكن إشاعة ما يتضمن تقبيحه و الإزراء بهم على فعله، و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن أكثر أمراء بني أمية و بني العباس و وزرائهم و أرباب الدولة كانوا مولعين بشرب الخمر و مزاولتها و استعمالها و عدم التحرز عن مباشرتها، بل ربما نقل ان بعضهم يأم الناس و هو سكران فضلا عن ان يكون ثوبه متلوثا بالخمر (فان قيل) انهم (عليهم السلام) لو كانوا يتقون في ذلك لكان تقيتهم في الحكم بالحرمة أوجب و أهم مع ان المعلوم من أخبارهم انهم كانوا يبالغون في ذلك تمام المبالغة حتى


ورد في أخبارهم (عليهم السلام) «ان مدمن الخمر كعابد الوثن» (1).


و نحو ذلك من التهديد و التشديد في تحريمها و لم يرو عنهم ما يتضمن إباحتها (قلت) يمكن الجواب عن ذلك بأنه لما كان صريح القرآن تحريمها كان


(1) رواه في الوسائل في الباب 16، 13، 12 من الأشربة المحرمة.

التالي الأصلية 110داخلي 110/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...